فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 21

أما الحنابلة: فقد ذهبوا في رأي راجح إلى حرمة تلقي الركبان، حيث قال ابن قدامة عليه رحمة الله: يثبت خيار الغبن في مواضع أحدهما تلقي الركبان إذا تلقاهم فاشترى منهم و باعهم و غبنهم. [1]

فظاهر كلام ابن قدامة يرحمه الله تعالى يدل على شرطين لابد من توافرهما لثبوت خيار الغبن، وهما:

1 -قصد التلقي: اشترط الحنابلة أن يكون هناك عزم إرادي من قبل المتلقي ليثبت لصاحب الجلب خيار الغبن، وليكون هذا التلقي محرمًا. أما إذا تخلف هذا الشرط فلا يستطيع صاحب الجلب فسخ العقد مهما كانت نتيجة هذه الصفقة. ولا جرم أن هذا الشرط يشكل عقبة حقيقة أمام من يريد إثباته مما يؤدي إلى ظلم صاحب الجلب.

2 -أن يكون هناك غبن فاحش: فلا يكفي لفسخ العقد ثبوت قصد التلقي، بل لابد من اقتران ذلك بغبن خارج عن العادة المألوفة، فإذا تلقى أحدهم الركبان و اشترى منهم أو باعهم فغبن فاحش يثبت لهم عندئذ خيار الغبن لصاحب الجلب المغبون. أما إذا تخلف شرط الغبن الفاحش يتخلف معه أيضًا خيار الغبن و يكون البيع أو الشراء من أصحاب الجلب صحيحًا.

و لعل ما رجحه المرداوي يرحمه الله أصوب من اجتهاد ابن قدامة عندما جعل مجرد التلقي سببا صحيحًا لفسخ العقد.

(1) - المغني لابن قدامة، ج3/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت