الصفحة 22 من 37

لم يوثق الورثة الدين وهو قول عند الحنابلة اختاره ابو محمد الجوزي وبه قال طاؤوس وابو بكر بن محمد والزهري وسعيد بن ابراهيم وحكي ذلك عن الحسن [1]

ويستدلون بان الاجل حق للميت وان الموت جعل مبطلًا للحقوق وإنما ميقات للخلافة وعلامة علي الوارثة وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (من ترك حقًا أو ماله فلورثته) [2] ولذلك يورث عنه الاجل كسائر حقوقه [3]

وعلي ذلك كما يقول الحنابلة يبقي الدين في ذمة الميت كما كان ويتعلق بعين ماله كتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس عند الحجر عليه وان أحب الورثة أداء الدين وإلزامه للغريم ويتصرفون في المال لم يكن لهم ذلك إلا أن يرضي الغريم أو يوثقوا الحق بضمين ملئ أو رهن يثق به لوفاء حقه فإنهم قد لا يكونون املياء ولم يرضي بهم القرين فيؤدي إلي فوات الحق وقد ذكر القاضي إن الدين ينتقل إلي ذمم الورثة بموت مورثهم من غير أن يشترط التزامهم له [4] ولا وجه لإلزام الورثة به لأنهم لم يلتزموا كما يقول ابن قدامة [5]

وبين الحنابلة في الصحيح من أقوالهم لأنه إذا تعزر التوثق لعدم وجود وارث بان مات من غير وارث له حل الدين المؤجل حتى ولو ضمنه الإمام وكذلك إذا خلف وارثًا ولكنه لم يوثق حل الدين المؤجل ايضًا لغلبة الضرر فيأخذه ربه كله اتسعت التركة له أو يحاصص به الغرماء ولا يسقط منه شي في مقابل الاجل [6]

يلاحظ هنا أن الحنابلة يرون انه لا يسقط شيء في مقابل الاجل علي خلاف ما يري المتأخرون من فقهاء الحنفية.

وما ذهب إليه الجمهور من الفقهاء بان الدين المؤجل يحل بموت المديون هو الأوجه في نظري لان الاجل شرع ترفيهًا للمدين ولاعتبارات شخصية وأوصاف معينة جعلت الدائن يوافق علي تأجيل دينه لثقته في المدين أن يفي بوعده بسداد الدين عند حلول اجله ولذلك ومن هذه الناحية كان حقًا شخصيًا يسقط بموت المدين كما قوة دليل الجمهور النقلي منها أو العقلي تجعلني أرجح رايهم هذا ولكن من ناحية أخري توجد فيه الشائبة المالية لانه في مقابل الاجل تزداد قيمة السلع

(1) . المغني لابن قدامة:4:327 وانظر الإنصاف للمرداوي الحنبلي:5:307 وقد ورد فيه ان الاجل لا يحل أن تعذر التوثق اختاره ابو محمد الجوزي وقدمه في الرعايتين والحاويين. قال ناظم المفردات: ولا يحل علي المديون بموته من أجال الديون.

(2) . هذا الحديث سبق تخريجه.

(3) . المعني لابن قدامة: 4:328، كشاف القناع: 3: 438

(4) . انظر المغني لابن قدامة: 4: 328

(5) . المصدر السابق ولقد علق ابن قدامة علي قول القاضي قائلًا

(ولا ينبغي ان يلزم الانسان دين لم يلتزمه زلم يتعاط سببه، ولو لزمهم ذلك لموت مورثهم للزمهم وان لم يخلف وفاء. . .)

(6) . كشاف القناع: 3: 438، وانظر الإنصاف للمرداوي الحنبلي:5: 307 وفيه (فعل المذهب: ان تعذر التوثق: حل، علي الصحيح من المذهب جزم به في المغني، والمحرر وغيرهما، وقدمه في الفروع وغيره)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت