الصفحة 11 من 18

يشترط القبض هنا أيضًا.

واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (129) ، وتلميذه العلامة ابن القيم، (130) (131) والعلامة الشيخ محمد بن عثيمين (132) -رحمة الله على الجميع- لعدم جريان ربا النسيئة بينهما (133) ، وقد تقدم الجواب عن دليل المذهب.

الشرط الرابع: ألا يباع بمؤجل، إن كان مؤجلًا باقيًا على تأجيله، لم يُسقط؛ لأن بيعه بمؤجل إن كان مؤجلًا باقيًا على تأجيله لم يسقط هو بيع الواجب بالواجب، المنهي عنه بالاتفاق كما تقدم- أما إن كان مؤجلًا فأسقطه، واعتاض عنه بمؤجل فجائز على الصحيح.

الشرط الخامس: أن يكون الدين مستقرًا.

فإن كان غير مستقر- كدين الكتابة، وصداق قبل الدخول والخلوة، وجعل قبل عمل، وأجرة قبل فراغ المدة، أو قبل استيفاء نفعها لم يصح بيعه (134) ، لعدم تمام الملك، ولأنه قد يستقر وقد لا يستقر (135) .

ويشترط على المذهب - إضافة إلى ما سبق- ما يلي:

1)ألا يباع لغير من هو عليه.

والصحيح أن ذلك لا يشترط -كما تقدم- وأنه يجوز بيعه للغير بالشروط المتقدمة، وبشروط ثلاثة أيضًا هي: أن يكون الدين ثابتًا ببينة أو إقرار، وأن يكون المشتري قادرًا على استخراجه من المدين، وألا يباع بما لا يباع به نسيئة.

2)ألا يبيعه بمؤجل.

والصحيح أن ذلك لا يشترط، إلا إن كان الدين الذي في ذمة المدين مؤجلًا باقيًا على تأجيله لم يسقط.

3)ألا يكون دين سلم (مسلم فيه) ، والصحيح أن ذلك لا يشترط، وقد تقدم ذلك.

4)ألا يكون رأس مال سلم (ثمن المسلم فيه) ، وذلك بأن يفسخ عقد السلم، فيقوم المسلم ببيع رأس ماله على المسلم إليه، فلا يصح على المذهب - كما تقدم- والصحيح صحته، وعدم اشتراط هذا الشرط، وقد تقدم ذلك أيضًا في آخر المسألة الأولى من المطلب الثالث.

5)ألا يكون ثمنًا لمبيع، ثم يعتاض عنه بما لا يباع بالمبيع نسيئة.

مثل أن يكون الدين ثمنًا لبر فيعتاض عنه بشعير، أو غيره مما يشارك البر في علة الربا، فلا يصح ذلك لئلا تتخذ ذريعة إلى الربا، وحيلة عليه، وهذا هو المذهب (136) . والصحيح أن ذلك جائز، إذا لم يكن حيلة مقصودة.

واختاره موفق الدين بن قدامة (137) ، وشرف الدين بن قاضي الجبل (138) والعلامة ابن القيم (139) والعلامة ابن سعدي (140) .

وقد توسط شيخ الإسلام ابن تيمية بين القولين، فجوزه لحاجة (141) وتبعه على ذلك العلامة الشيخ محمد بن عثيمين (142) رحمة الله على الجميع.

قال ابن القيم -رحمه الله- عن هذه المسألة: (فيها قولان أحدهما: المنع، وهو المأثور عن ابن عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت