الصفحة 10 من 18

المبحث الثاني

شروط جواز بيع الدين

يشترط لجواز بيع الدين - وهو تلخيص لما معنى- ما يلي:

الشرط الأول:"أن يكون معلومًا" (113) فإن كان مجهولًا لم يصح، إلا على سبيل المصالحة (114) .

الشرط: أن يباع بسعر يومه (ألا يربح فيه) . وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها .." (115) ، ولأنه إذا باعه بأكثر من سعر يومه ربح فيه، وقد نهى صلى الله عليه وسلم- عن ربح ما لم يُضمن (116) ، أي نهى عن الربح في شيء لم يدخل في ضمان البائع، والدين في ضمان من هو في ذمته، (في ضمان المدين) ، ولم يدخل بعد في ضمان من هو له (في ضمان الدائن) حتى يجوز له الربح فيه. (117) قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: (فلم يجوِّز بيع الدين ممن هو عليه بربح، فإنه ربح فيما لم يضمن، فإنه لم يقبض، ولم يصر في ضمانه، والربح إنما يكون للتاجر الذي نفع الناس بتجارته، فأخذ الربح بإزاء نفعه، فلم يأكل أموال الناس بالباطل) (118) .

ثم قال رحمه الله: (فإذا كان له دين وباعه من المدين بربح فقد أكل هذا الربح بالباطل، إذا كان لم يضمن الدين ولم يعمل فيه عملًا) (119) .

وقال رحمه الله: (فلا يربح حتى يصير في حوزته، ويعمل فيها عملًا من أعمال التجارة: إما بنقلها إلى مكان آخر، الذي يشتري في بلد ويبيع في آخر، وإما حبسها إلى وقت آخر، وأقل ما يكون قبضها، فإن القبض عمل، وأما مجرد التخلية في المنقول فليس فيها عمل) (120) .

فإن قيل: فهل يجوز بيعه بأقل من سعر يومه؟ فالجواب: نعم، يجوز ذلك؛ لأنه لم يربح فيه، بل زاد المدين خيرًا، وأبرأه من بعض حقه (121) .

فإن قيل: ما الجواب عن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها .." (122) .

فالجواب: أن المفهوم لا عموم له، بل يصدق بصورة واحدة مخالفة (123) . والصورة المخالفة هنا هي إذا باعه بأكثر من سعر يومه، فهذا لا يجوز؛ لأنه يدخل في ربح ما لم يضمنه (124) .

الشرط الثالث: أن يقبض عوضه في مجلس العقد، إن باعه بما لا يباع به نسيئة؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في أخذ الدراهم عن الدنانير والعكس:"لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء" (125) .

أما إن باعه بما يباع به نسيئة فلا يخلو من حالين:

الأولى: أن يبيعه بمعين، كقوله: بعتك ما في ذمتك بهذا الثوب. فحينئذ لا يشترط القبض في المجلس - بلا إشكال- وهو المذهب (126) .

الثانية: أن يبيعه بغير معين بموصوف في الذمة حال، كقوله: بعتك ما في ذمتك بثوب صفته كذا وكذا، فحينئذ يشترط القبض على المذهب (127) ،"لئلا يصير بيع دين بدين" (128) . والصحيح أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت