إن الدراسة المقارنة أليق ما تكون بالمتصدي لإعداد قانون يلزم به العباد ، فيختار ما هو أنسب للزمان ، أو ما هو أصلح لهذه البلاد أو تلك ، دون أن يشتط به المدى ليعمل لنا [ مرقعة ] لا تتوائم في مظهرها ، ولا تستقيم - بل تتضارب - في مخبرها ، فوحدة الاستقاء التشريعي أمر جدُّ مطلوب ، لأن القانون الواحد كيان متكامل ، إذا عالج موضوعًا واحدًا (1)
لقد حصرت بحثي بفقه الحنفية من المذاهب الأربعة المتبوعة ، وذلك لما يأتي:
الأول / إطِّلاعي الذي قد يزيد قليلًا عن معرفتي ببقية المذاهب الإسلامية الكبرى ، وإن كان إطِّلاعي على الجميع متواضعة . و [ رحم الله امرأً عرف قدر نفسه ] .
الثاني / لكون اشتغالي بهذا الموضع ليس لترجيح الأنفع والأصلح ، إذ لم يكن انشغاليٍ بوضع قانون ، بل بالوصول إلى الحكم الشرعي المنسجم مع بقية الأحكام ، ضمن إطارٍ تشريعيٍّ واحد .
الثالث / ما اشتُهر عن المذهب المذكور من عدم تجويزه بيع [ المنافع ] و [ الحقوق ] ، وذلك بناءً على نظرتهم إلى [ المال ] وتعريفهم إيَّاه ، فدعاني الأمر لإعادة النظر في ذلك ، لمعرفة مدى إمكان الأخذ برأي من يصبُّ رأيه في هذا الاتِّجاه من أئمة المذهب .
ولهذا كنت - وما أزال - من أشد الدَّاعين إلى ترويج الدراسة المتخصصة وفق منهج مذهب واحد ، لكي الدارس إلى مرتبة [ التخريج ] ما دمنا عاجزين عن الإجتهادين: المطلق المستقل ، والمطلق المنتسب - كما أسلفت - .
(1) راجع: رسالتنا للدكتوراه .. [ مشايخ بلخ من الحنفية وما انفردوا به من المسائل الفقهية - 2 / 847 إلى 857 ] .