فضرورة تخصص الباحثين في بحوثهم بمدرسة فقهية واحدة ، والتمكن من دروبها ومسالكها ، ومعرفة أساليبها وأسسها ، ليصل المتمكن إلى مرتبة [ التخريج ] (1) ، لعله يغني عن الإجتهادين: المطلق ، والمنتسب (2) ، ما داما مفقودين بيقين الآن في بلاد الإسلام ، وبين علمائهم .
(1) التخريج: الإفتاء في المسائل الجديدة التي لم تكن في زمن إمام المذهب وتلامذته الكبار ، وذلك على مقتضى قواعد إمام المذهب ، ممن أحاط بأصول المذهب ، وعرف مآخذ الأحكام ، واستطاع القياس على أمثاله ونظائره . [ راجع: النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير - للعلاَّمة الإمام أبو الحسنات محمد عبد الحيِّ بن محمد عبد الحليم اللكنوي الفرنكي محلي الأنصاري ، طبع المطبع المصطفائي في لكنهؤ سنة 1291 هـ / ص 5 وقد نقله عن ابن كمال باشا الرومي ] ، أو هو: استنباط أحكام الواقعات التي لم تعرف لأئمة المذهب آراءٌ فيها ، وذلك بالبناء على الأصول العامة التي بُنيَ.عليها الاستنباط في المذهب . [ راجع كتابنا: مشايخ بلخ من الحنفية وما انفردوا به من المسائل الفقهية - 1 / 1175 طبع الأوقاف في العراق 1979 م نقلًا عن كتاب:الإمام أبو حنيفة لأستاذنا المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة ] .
(2) المجتهد المطلق المستقل: هو الذي وضع قواعد الاستنباط لنفسه وقام بتطبيقها على النصوص … فهو مستقل ، وهو ممن اجتهد بكل أنواع المسائل … فهو مطلق ، كالإمام أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد .. [ راجع: كتابنا: مشايخ بلخ من الحنفية وما انفردوا به من المسائل الفقهية - 1 / 173 إلى 174 ] .
أما المجتهد المطلق المنتسب: فهو مطلقٌ كسابقه ، لكنه يطبق في اجتهاده أغلب قواعد إمامه الاستنباطية ، فهو مقلدٌ له في الأصول ، وقد يخالفه في الفروع … كأبي يوسف ومحمد وزفر .. من أصحاب أبي حنيفة . [ راجع النافع الكبير - المصدر السابق - / ص 3 ]