الصفحة 55 من 61

على أن حيازة [ الحق ] .. قد يكون بـ: حيازة مستَنَدِهِ ، فالفكرة حينما تدون ، فلا نقول أنها تباع بذاتها ، بل إذا كتبت ودونت ، فكان ذلك التدوين على الورق ، مبيحًا لبيعه الورق - بما فيه من أفكار - بما شاء المدوِّن ، وليس بيعها يكون مقابل سعر الورق فقط .

فان شئت قلت:

هي أجرة عمله وتعبه ، واحتباسه للوصول إلى هذه النتيجة التي دونها ، مثل:

أجرة المعلِّم للقرآن - على رأي المتأخرين - .

وأجرة القائم بشؤون الناس العامة في الوظائف .

أو أجرة .. المفتي والقاضي ، لقاء كتابة الأول للفتوى ، واحتباس الثاني للقضاء ،

قلت /

فكذلك الحال بالنسبة لأصحاب الأفكار والابتكار ، لهم حقوق يستطيعون الاعتياض عنها عند تدوينها ، وكتابتها ، وعدم بيع ما دونوا إلا بما شاؤوا من بدل .

فإن .. كتبوا ذلك بنسخ عديدة ، كان بيعًا للكتاب ، وهذا ما جرى عليه العمل في بلاد الإسلام منذ عهد بعيد .

أما: حق المؤلف في نسبة الأفكار إليه ، ومحاججة من استغل الفكرة ، وطلب العوض عن الضرر الأدبي الذي يصيبه جراء عدم الإشارة إلى ذلك ، فهو: حق مضمون ، ولا غبار عليه ما دام العرف قد جرى به ، وتتسعه القواعد والأصول على ما قدمنا .

على أن بعض نصوص المذهب ، قد دلت على هذا صراحة ، منها:

أ - الاطلاع على مواطن النساء … مسقط للعدالة. فحق أصحاب الدار في الأمن والاستقرار في دارهم ، والنساء بالأخص: فقد جعل الشارع خرق هذا الحق مقابلا بشيء آخر ، وهو إسقاط [ حق ] من حقوق المسلم ، ألا وهي … العدالة .

وفي هذا بيان: للمقابلة بين الحق وغيره - معاوضته - ، وفيه بيان لاعتبار الحقوق من حيث الجملة .

ب - اعتبار الشرع الطلاق قبل الدخول موجبًا لنصف المهر . وما ذلك الطلاق إلَّا استعمال الزوج لـ [ حقه ] استعمالًا غير جائز ، فجعل للضرر الأدبي - أي: حقها في ألا تلاك سمعتها ـ ، مقابلًا ماليًا معينًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت