الصفحة 54 من 61

إن وقف المنفعة ، والوصية بها .. مما جرى به العمل ، ومما أجازه علماء المذهب من غير نكيرٍ ، فراجعه (1) .

المبحث الثاني

[ في بيع الحقوق ]

لقد تقدم عند بيان معنى"الحق"اصطلاحًا ، أن هناك حقوقًا:

مالية ، وأخرى غير مالية .

وتمول بعض الحقوق ، وعدم تمول الأخرى - على ما نرى ـ. ، هو: نصوص الشارع ، وتعارف الناس .

ولذلك حينما اعتبر [ حق الدين ] حقا ماليًا ، فلأن:

نص الشارع اعتبره كذلك (2) .

وكذلك عمل الناس .. وعليه إجماعهم .

ويدل عليه المنقول … فحينما اعتبر المتأخرون: حق التصرف في الأراضي الأميرية ، حقًا ماليًا يجوز الاعتياض عنه ، والتنازل ، وغيره .

وكذلك اعتبارهم: حق التنازل عن الوظيفة العامة مقابل بدل ، أمرًا جائزًا .

فكل هذا وغيره .. حصل: للتعارف ، وللحاجة ، وللضرورة … وهي أمورٌ قد جوَّزت هذا ، والجأت إليه.

وتقسيمهم الحقوق إلى:

ما يقبل جواز الإسقاط بلا بدل .. وتسمى [ الحقوق المجردة ] .

والأخرى لا تسقط بل تنتقل .. وتسمى [ الحقوق المجردة ] .

فهذا تقسيم اعتباري .. ، فحتى ما أسموه [ بالحقوق المجردة ] ، هو في الحقيقة ينتقل ، إذ تسلم الأرض التي ترتب عليها الحق لصاحبها بلا حقوق للغير ، فكأنما خلصت له الأرض ، بعد أن انتقلت تلك الحقوق إليه ، وانتقالها بالإسقاط … بإسقاط [ الحق ] في ذلك [ الحق ] ، وإلاَّ فإن ذلك الحق موجود لا يزول ، ولا يسقط بالإسقاط .

وعليه فلا مانع من نصوص المذهب ولا قواعده ، على ما قررنا في المنافع ، من جواز اعتبار الحقوق أموالا ، وجواز بيعها استقلالًا ، واستغلالها ، وتحويلها إلى مردود مالي .

(1) راجع: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ظ

(2) البقرة / 282 ، في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجلٍ مسمىً وليكتب بينكم كاتبٌ بالعدل ولا يأبَ كاتبٌ أن يكتب كما علَّمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتَّقِ الله ربَّه ولا يبخس منه شيئًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت