فالإفتاء برأي زفر تملية الضرورة ، وتصحيح أعمال الناس (1) ، وتتَّسعه قواعد المذهب ، لكي يجاري المذهب حاجات المكلفين ، ولا يكون بعيدًا عن الواقع ، وقد أسهبنا في نقل الفروع المؤيدة لمثل ما نريد عمله اليوم .
وبالتالي فترجيح رأي الإمام زفر يكون مقبولًا جدًا ، إذا صدر من أمثالكم ، وأنتم [ لكم معرفة مشهورة ] (2) .
الفرع الخامس
[ وجود جملة من النصوص الفقهية التي تعتبر المنافع أموالًا ]
إننا بترجيحنا قول من قال أن المنافع من الأموال ، لا نكون آتين بجديد في مذهب الحنفية ، بل ما قالوه في مواضعه ، كان بسبب تحكيم العرف الذي لا يعتبره مالًا ، وأما في مواضع أخرى:
أولًا / فقد جعلوا للمنفعة بدلًا ماليًا ، لكي يُعتاض عنها ، في [ الإجارة ] . وحددوا طرق تحديد المنفعة التي سيستعاض عنها في الإجارة .. بثلاثة أمور:
-ببيان المدة .. كالسكنى والزراعة .
-تسمية العمل الذي يُستأجر العامل لأجله .. كالاستئجار على صبغ ثوب أو خياطته .
-الإشارة .. كالاستئجار على نقل هذا الطعام إلى كذا (3) .
ثانيًا / وهناك ما اعتيض عنه في غير الإجارة ، وضُمن بالجناية ، وحدد بغير هذه الطرق المذكورة آنفًا .. من ذلك ما قالوا في ديات كثيرٍ من أجزاء الجسم ، والتي فيها نوع جمالٍ ، أو منفعةٍ مباشرة للإنسان .
والجمال .. والمنفعة ، كلاهما من الأمور المعنوية ، وجعلوا لهما بدلًا أو عوضًا ، وبالتالي .. اعتبرتا من الأموال .
إذن /
(1) راجع الهامش رقم - 92 .
(2) المخاطبون هم .. أعضاء المجمع الفقهي الهندي ، وهم كبار فقهاء هذا المذهب في زماننا ، وراجع: مجلة [ بحث ونظر ] التي يصدرها المجمع الفقهي الهندي ، وفيها أسماء الحضور ، وكذلك موقعهم على الانترنيت .. وهو: islamicfighAcademy (india)
(3) الاختيار - 2 / 51 ، الكنز بشرح العيني - 2 / 191 .