الصفحة 48 من 61

فالإفتاء بما روي عن الإمام زفر بن الهذيل من كبار تلامذة الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله ، في اعتبار المنافع أموالًا ، يكون متعينًا في زماننا ، والأخذ به أولى من ترجيح مذهب الغير - كما تمنى صاحب [ درر الحكام شرح مجلة الأحكام ] السيد علي حيدر أفندي ، وأراد اقترانه بالإرادة السلطانية (1) ، ليتصل به حكم القضاة .

فلسنا - بموجب هذا - بحاجة إلى كل ما ذُكر ، فيكفي ترجيحه والأخذ به من أفاضل هذا العصر والزمان (2) ، فهو كافٍ .. فترجيحه يكون لـ: تعارف الناس ، وللضرورة ، وللحاجة ، وللتعامل .

وبكل ما تقدم يترك ظاهر المذهب ، ما دام ذلك الظاهر ليس عين النص ، بل مما يتسعه الاجتهاد ، ومسألتنا هذه هي من هذا القبيل - وقد تقدم بيان ذلك مفصلًا - ، فذلك هو عين الأخذ بالمذهب .

فقد تَرَجح الأخذ بقولهما - أبي يوسف ومحمد - في مسائل [ المزارعة ] (3) للحاجة ، وترجح الإفتاء برأي الإمام زفر رضي الله عنه في سبع عشر مسألة (4) .

ورجحوا العمل بقول أهل بلخ في بيع [ الشرب ] مستقلًا - وهو عرف أهل بلدةٍ واحدةٍ - .. وكذا [ بيع الوفاء ] (5) ، و [ بيع الاستغلال ] (6) … وغيره .. وغيره .

فـ"اعتبار العرف الخاص ببلدة واحدة قول في المذهب ، والقول الضعيف يجوز العمل به عند الضرورة" (7) .

فما ظنك والعرف عام ، والقائلون بذلك بعض أصحابنا .

ويقول في موضعٍ آخر من منظومته [ رسم المفتي ] (8) :

ولا يجوز بالضعيف العمل ……ولا به يحاب من جار يسأل

إلاَّ لعامل له ضرورة… أو من له معرفة مشهورة

قلت /

(2) كان المقصود .. هم: أعضاء المجمع الفقهي الهندي في الدورة الثالثة ، والمعقود في مدينة [ بنكلور ] في جنوب بلاد الهند .

(4) ذكرها ابن عابدين في شرح رسم المفتي .

(5) بيع الوفاء: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

(6) بيع الاستغلال: ؟؟؟؟؟؟؟

(7) شذا العرف - 20 / 123 .

(8) 1/148 من رسائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت