فالإفتاء بما روي عن الإمام زفر بن الهذيل من كبار تلامذة الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله ، في اعتبار المنافع أموالًا ، يكون متعينًا في زماننا ، والأخذ به أولى من ترجيح مذهب الغير - كما تمنى صاحب [ درر الحكام شرح مجلة الأحكام ] السيد علي حيدر أفندي ، وأراد اقترانه بالإرادة السلطانية (1) ، ليتصل به حكم القضاة .
فلسنا - بموجب هذا - بحاجة إلى كل ما ذُكر ، فيكفي ترجيحه والأخذ به من أفاضل هذا العصر والزمان (2) ، فهو كافٍ .. فترجيحه يكون لـ: تعارف الناس ، وللضرورة ، وللحاجة ، وللتعامل .
وبكل ما تقدم يترك ظاهر المذهب ، ما دام ذلك الظاهر ليس عين النص ، بل مما يتسعه الاجتهاد ، ومسألتنا هذه هي من هذا القبيل - وقد تقدم بيان ذلك مفصلًا - ، فذلك هو عين الأخذ بالمذهب .
فقد تَرَجح الأخذ بقولهما - أبي يوسف ومحمد - في مسائل [ المزارعة ] (3) للحاجة ، وترجح الإفتاء برأي الإمام زفر رضي الله عنه في سبع عشر مسألة (4) .
ورجحوا العمل بقول أهل بلخ في بيع [ الشرب ] مستقلًا - وهو عرف أهل بلدةٍ واحدةٍ - .. وكذا [ بيع الوفاء ] (5) ، و [ بيع الاستغلال ] (6) … وغيره .. وغيره .
فـ"اعتبار العرف الخاص ببلدة واحدة قول في المذهب ، والقول الضعيف يجوز العمل به عند الضرورة" (7) .
فما ظنك والعرف عام ، والقائلون بذلك بعض أصحابنا .
ويقول في موضعٍ آخر من منظومته [ رسم المفتي ] (8) :
ولا يجوز بالضعيف العمل ……ولا به يحاب من جار يسأل
إلاَّ لعامل له ضرورة… أو من له معرفة مشهورة
قلت /
(2) كان المقصود .. هم: أعضاء المجمع الفقهي الهندي في الدورة الثالثة ، والمعقود في مدينة [ بنكلور ] في جنوب بلاد الهند .
(4) ذكرها ابن عابدين في شرح رسم المفتي .
(5) بيع الوفاء: ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
(6) بيع الاستغلال: ؟؟؟؟؟؟؟
(7) شذا العرف - 20 / 123 .
(8) 1/148 من رسائله.