أن … اعتبار المنفعة مالًا لم يكن في عرف أهل زمانهم ، وتخصيص عموم النص جائز بالعرف العام ، والفتوى بغير ظاهر المذهب مراعاةً لتصحيح عمل الناس .
وأن … ترجيح الرواية الضعيفة - وهو ما روي عن الإمام زفر - يكون مقبولًا ، فكل أصول المذهب وقواعده تتسعه .. والله اعلم .
الفرع الرابع
[ اتساع قواعد المذهب للإفتاء بغير قول الإمام أو غير ظاهر الرواية ]
لقد تبين لنا هذا الأمر مفصلا في الفرع السابق ، وفي ذلك الأمر قواعد بسطها ابن عابدين في رسم المفتي ، وأول رد المحتار ، وذكرت بعضها في كتابي مشايخ بلخ من الحنفية .
وفي نشر العرف لإبن عابدين قال:
[ لا يخفى أن في قولهما في هذا الزمان حرجًا عظيمًا ، لما علمته من لزوم هذه المحظورات ، وقد رَكَزَ العرف في عقولهم .. من: عالم وجاهل ، وصالح وطالح ، فيلزم منه تفسيق أهل العصر ، فيتعين الإفتاء بذلك على هذه الرواية عن أبى يوسف … وعلى الكل فينبغي الجواز ، والخروج من الإثم عند الله تعالى .
إما: بناء على العمل بالعرف .
أو: للضرورة ، فقد أجازوا ما دون ذلك في الضرورة ].
قلت /
وعلى هذا فان ما استقر في نفوس الناس وعقولهم ون عالم وجاهل ، وصالح وطالح ، أن المنافع أموالًا وهي مقومة أيضا ، ولها اعتبار في التعامل ، ويعتاض العموم عنها ، فلابد من تصحيح أفعال الناس ، وحملها على الصواب والصحة ما أمكن (1) ، مسايرة للمذهب لأحوال الناس وحاجاتهم ، ولا يعد ذلك خروجًا على أصوله ، بل هو عين أصله ، وقد تقدم في الفرع السابق البيان .
(1) راجع: تقرير لجنة وضع المجلة ؟؟؟؟؟؟؟؟