ثم … ذكر مسألة بيع الثمار على الأشجار عند وجود بعضها دون بعض ، فقد أجازه علماؤنا للعرف … مع أن ظاهر المذهب عدم التجويز ، وكان شمس الأئمة الحلواني يفتي بجوازه في: الثمار ، والباذنجان ، والبطيخ .. وغير ذلك ، ويزعم أنه مروي عن أصحابنا ، وبه كان يفتي الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ، ويقول: أجعل الموجود أصلا في هذا العقد ، وما يحدث بعد ذلك تبعًا ، ولهذا يشترط أن يكون الخارج أكثر لأن الأقل تبع للأكثر.
وقد روي عن محمد بن الحسن .. في بيع الورد على الأشجار أنه يجوز ، ومعلوم أن الورد لا يخرج جملة ، ولكن يتلاحق البعض بالبعض .
ولكن شمس الأئمة السرخسي قال: والصحيح عندي أنه لا يجوز هذا البيع ، لان المصير إلى هذا الطريق عند تحقق الضرورة ، ولا ضرورة ها هنا …
ثم - قال ابن عابدين - وأقول: لا شك في تحقيق الضرورة في زماننا لغلبة الجهل على عامة الباعة ، فإنك لا تكاد تجد واحدًا منهم يعلم هذه الحيلة - وكان قد ذكرها - ليتخلص بها عن هذه الغائلة ، ولا يمكن العالِم تعليمهم لعدم ضبطهم ، ولو علموا ذلك لا يعملون إلا بما ألِفوا واعتادوا ، وتلقوه جيلا عن جيل ، ولقد صدق الإمام الفضلي في قوله: ولهم في ذلك عادة ظاهرة ، وفي نزع الناس عن عاداتهم حرج . فهو نظر إلى أن ذلك غير ممكن عادة ، فأثبت الضرورة ، والإمام السرخسي نظر إلى أنه .. ممكن عقلًا بما ذكره من الحيلة ، فنفى الضرورة ، ولا يخفى أن المستحيل العادي لا حكم له - وإن أمكن عقلًا - ، وفيما ذكر الإمام الفضلي تيسير على الناس … ، نعم من كان عالما بالحكم لا يحل له مباشرة هذا العقد لعدم الضرورة في حقه فتأمل [ (1) .
قلت /
نخلص إلى القول:
(1) ملخصًا عن: نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف - 2 / 112 إلى 145 .. راجع: مجموع رسائل ابن عابدين .