الصفحة 43 من 61

ثم قال: [ فإن قلت: قد روي عن أبي يوسف اعتبار العرف في الأشياء المنصوصة ، - ويقصد بها الأصناف الستة في ربا الفضل - ، حتى جوَّز التساوي بالكيل في الذهب ، وبالوزن في الحنطة .. إذا تعارفه الناس ، فهذا فيه اتباع العرف اللازم منه ترك النص ، فيلزم أن يجوز - عنده - ما شابهه من .. تجويز الربا ونحوه للعرف ، وإن خالف النص .

قلت - الكلام لإبن عابدين -: حاشا لله أن يكون مراد أبي يوسف ذلك ، وإنما أراد تعليل النص بالعادة ، بمعنى أنه إنما نص على: البُر ، والشعير ، والتمر ، والملح … بأنها مكيلة ، وعلى الذهب والفضة … أنها موزونة ، لكونهما كانا في ذلك الوقت كذلك ، فالنص في ذلك الوقت إنما كان للعادة ، حتى لو كانت العادة في ذلك الوقت وزن البُر ، وكيل الذهب .. لورد النص على وفقها ، فحيث كانت العلة للنص على الكيل في البعض ، والوزن في البعض هي العادة ، تكون العادة هي المنظور إليها ، فإذا تغيَّرت تغيَّر الحكم ، فليس في اعتبار العادة المتغيرة الحادثة مخالفة في النص ، بل فيه اتباع للنص .

وظاهر كلام المحقق ابن الهمام ترجيح هذه الرواية ، وعلى هذا -القول لابن عابدين -: فإذا تعارف الناس بيع الدراهم بالدراهم ، أو استقراضها بالعدد - كما في زماننا - لا يكون مخالفًا للنص ، فالله تعالى يجزي الإمام أبا يوسف عن أهل هذا الزمان خير الجزاء ، فلقد سد عنهم بابًا عظيمًا من الربا .

ثم نقل ابن عابدين عن آخر الطريقة المحمدية للعارف البركلي قوله: ولا حيلة فيه إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت