وقال في فتح القدير - في باب ما يوجب القضاء والكفارة من كتاب الصوم عند قول الهداية -: ولو أكل لحمًا بين أسنانه لم يفطر ، وإن كان كثيرًا يفطر .
وقال زفر: يفطر في الوجهين .أ . هـ .
والتحقيق - الكلام لصاحب فتح القدير -: أن المفتي في الوقائع لابد له من ضرب اجتهاد ، ومعرفة بأحوال الناس ، وقد عُرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية ، فينظر إلى صاحب الواقعة إن كان ممن يعاف طبعه ذلك ، أخذ بقول أبي يوسف ، وان كان ممن لا اثر لذلك عنده اخذ بقول زفر .. أ . هـ .
وفي تصحيح العلامة قاسم: فان قلت .. قد يحكون أقوالا من غير ترجيح ، وقد يختلفون في التصحيح .
قلت: يعمل بمثل ما عملوا من اعتبار .. تغُّير العرف ، وأحوال الناس ، وما هو الأرفق بالناس ، وما ظهر عليه التعامل ، وما قوي وجهه ، ولا يخلوا وجود من تمييز هذا حقيقة لا بنفسه ، ويرجع من لم يميز إلى من يميز لبراءة ذمته .
فهذا - والقول لابن عابدين - كله صريح في ما قلناه ، في العمل بالعرف ما لم يخالف الشريعة ، كالمكس .. والربا ونحو ذلك ، فلا بد للمفتي والقاضي ، بل والمجتهد من معرفة أحوال الناس ، وقد قالوا: ومن جهل بأهل زمانه فهو جاهل ، وقدمنا أنهم قالوا: يفتى بقول أبي يوسف فيما يتعلق بالقضاء .. بكونه جرب الوقائع ، وعرف أحوال الناس .
والحاصل - وما زال الكلام له:
إن العرف العام لا يعتبر إذا لزم منه ترك النصوص ، وإنما يعتبر إذا لزم منه تخصيص النص .
والعرف الخاص لا يعتبر في الموضعين، وإنما يعتبر في حق أهله فقط ، إذا لم يلزم منه ترك النص ولا تخصيصه ، وإن خالف ظاهر الرواية .
وذلك كما في الألفاظ المتعارفة في الأيمان ، والعادة الجارية في العقود من: بيع ، وإجارة .. ونحوها ، فتجري تلك الألفاظ والعقود في كل بلدة على عادة أهلها ، ويراد منها ذلك المعتاد .