الصفحة 40 من 61

قلت - والكلام ما زال لإبن عابدين -: نعم فان المتأخرين الذين خالفوا المنصوص في المسائل المارة لم يخالفوه إلا لحدوث عرف بعد زمن الإمام ، فللمفتي اتِّباع عرفه الحادث في الألفاظ العرفية وكذا في الأحكام التي بناها المجتهد على ما كان في عرف زمانه ، وتغير عرفه إلى عرف آخر اقتداءً بهم ، لكن بعد أن يكون المفتي ممن له رأي ونظر صحيح ، ومعرفة بقواعد الشرع ، حتى يميز بين العرف الذي يجوز بناء الأحكام عليه .. وبين غيره ، فان المتقدمين شرطوا في المفتي الاجتهاد وهذا مفقود في زماننا ، فلا أقل من أن يشترط فيه معرفة المسائل .. بشروطها ، وقيودها التي كثيرًا ما يسقطونها ولا يصرحون بها ، اعتمادًا على فهم المتفقه .

وكذا لا بد من معرفة عرف زمانه ، وأحوال أهله ، والتخرج في ذلك على أستاذ ماهر ، ولذا قال في آخر [ منية المفتي ] : لو أن الرجل حفظ جميع كتب أصحابنا ، فلابد أن يتلمذ للفتوى حتى يهتدي إليه ، لان كثيرًا من المسائل يجاب عنها على عادات أهل الزمان ، فيما لا يخالف الشريعة . أ . هـ.

وفي القنية: ليس للمفتي ولا للقاضي أن يحكما على ظاهر المذهب ويتركا العرف .أ.هـ.

ويقرب منه ما نقله في الأشباه عن البزازية: من ان المفتي يفتي بما يقع عنده من المصلحة .

[ قال ابن عابدين ] : وكتبت في رد المحتار في باب القسامة: فيما لو ادعى الولي على رجل من غير أهل المحلة ، وشهد إثنان منهم عليه لم تقبل عنده ، وقالا: تقبل … الخ .

[ ويتابع ابن عابدين كلامه ، فيقول ] : نقل السيد الحموي عن العلامة المقدسي .. إن قال: توقفت عن الفتوى بقول الإمام ، ومنعت إشاعته لما يترتب عليه من الضرر العام ، فإن من عرفه من المتمردين .. يتجاسر على قتل النفس في المحلات الخالية من غير أهلها ، معتمدًا على عدم قبول شهادتهم عليه ، حتى قلت: ينبغي الفتوى على قولهما … لا سيما والأحكام تختلف باختلاف الأيام .أ . هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت