وكذا: جعل القول للمرأة في مؤخر صداقها ، مع أن القول للمنكر .
وكذا: القول المختار في زماننا .. قولهما في: المزارعة ، والمعاملة ، والوقف ، لمكان الضرورة ، والبلوى .
وقول محمد: بسقوط الشفعة إذا أخر طلب التملك شهرًا ، دفعا للضرر عن المشتري .
ورواية الحسن: بان الحرة العاقلة البالغة لو زوجت نفسها من غير كفؤٍ لا يصح .
وإفتاؤهم: بالعفو عن طين الشارع .. للضرورة .
وإفتاؤهم: ببيع الوفاء ، والاستصناع ، والشرب من السقي بلا بيان مقدار ما يشرب ، ودخول الحمام بلا بيان مدة المكث .. ومقدار ما يصب من الماء ، واستقراض العجين والخبز بلا وزن ، وغير ذلك مما بني على العرف .. وقد ذكر في الأشباه مسائل كثيرة .
[ ثم قال ابن عابدين ] : فهذه كلها قد تغيرت أحكامها لتغير الزمان ، إما للضرورة ، وإما للعرف ، وإما لقرائن الأحوال ...
وكل ذلك غير خارج عن المذهب . لأن صاحب المذهب لو كان في هذا الزمان لقال بها ، ولو حدث هذا التغيير في زمانه لم ينص على خلافها ، وهذا الذي جرأ المجتهدين في المذهب ، وأهل النظر الصحيح من المتأخرين على مخالفة المنصوص عليه من صاحب المذهب في كتب ظاهر الرواية بناءًا على ما كان في زمنه ، كما مر في تصريحهم به في مسألة كلِ حلٍ علي حرام ، من أن محمدًا بنى ما قاله على عرف زمانه ، وكذا ما قدمناه في الاستئجار على التعليم .
فان قلت: العرف يتغير مرة بعد مرة ، فلو حدث عرف آخر لم يقع في الزمان السابق .. فهل يسوغ للمفتي مخالفة المنصوص واتِّباع العرف الحادث ؟ .