عدم المماثلة صورةً لا غبار عليه ، بل الجزم بعدم المماثلة معنىً ، أي: بتقدير بدلٍ لها ، فهذا غير مسلَّم ، وقد اعتبرها الإمام زفر - رضي الله عنه - مالًا - وسنأتي لذكر هذا لاحقًا - (1) .
إن الالتزام بالدقة الفقهية المتناهية قد يؤدي إلى خلاف المقصود ، والمقاصد معتبرة قبل الوسائل ، فـ [ خرق المبدأ أحيانا هو عين المبدأ ] و [ الخروج عن القاعدة هو عين القاعدة ] (2) .
لقد أحلَّت: الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير .. للمضطر (3) .
وأباح الرسول - صلى الله عليه وسلم -: الاغتيال حين أهدَر بعض الدماء للضرورة ، وحفاظا على ما هو أهم (4) .
ولأجل ما تقدم /
قالوا: عن مخالفة صاحب المذهب - لأسبابٍ تظهر للفقيه المتأخر- ، بأنه: [ .. هو عين التقليد في صورة عدم التقليد ] (5)
إذن .. أقول /
حفظ حقوق الناس يوجب الخروج عن الدقة الفقهية ، لان: حفظ حقوقهم ، وتحقيق مصالحهم … هو مقصود الشارع .
ومراعاة: المصلحة ، والعرف ، والحاجة .. فإن [ الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة ..عامة ، أو خاصة ] (6) .
كل ما تقدم /
يملي على صاحب الذوق الفقهي العالي ، الخروج عما قرَّره وقعَّده الأسبقون - وسنأتي إلى هذا لاحقًا إن شاء الله - .
المبحث السادس
[ معنى الحق ]
في اللغة /
( الحق: اسم من أسماء الله تعالى .
والحق: الثابت بلا شك ، وفي التنزيل العزيز: فوربِّ السماء
والأرض إنَّه لحقٌ مثلما أنكم تنطقون ] (7) .
(1) تبيين الحقائق- 5 / 121 ، البدائع - 6 / 2663 ، حاشية النانوتوي على الكنز - 363 ، شرح الكنز للعيني-1962 ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام -1 / 440 ، حاشية الشلبي على فتح القدير .
(2) القولان لي ، وهما مأخوذان من جملة أحكام الشريعة الغرَّاء ، كما ورد تفصيله عقب ذلك مباشرةً .
(5) النافع الكبير للكنوي - 9 .
(6) مجلة الأحكام العدلية / م 34 ، الأشباه والنظائر - لابن نجيم .
(7) الذاريات / 23 . .