الصفحة 25 من 61

عدم المماثلة صورةً لا غبار عليه ، بل الجزم بعدم المماثلة معنىً ، أي: بتقدير بدلٍ لها ، فهذا غير مسلَّم ، وقد اعتبرها الإمام زفر - رضي الله عنه - مالًا - وسنأتي لذكر هذا لاحقًا - (1) .

إن الالتزام بالدقة الفقهية المتناهية قد يؤدي إلى خلاف المقصود ، والمقاصد معتبرة قبل الوسائل ، فـ [ خرق المبدأ أحيانا هو عين المبدأ ] و [ الخروج عن القاعدة هو عين القاعدة ] (2) .

لقد أحلَّت: الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير .. للمضطر (3) .

وأباح الرسول - صلى الله عليه وسلم -: الاغتيال حين أهدَر بعض الدماء للضرورة ، وحفاظا على ما هو أهم (4) .

ولأجل ما تقدم /

قالوا: عن مخالفة صاحب المذهب - لأسبابٍ تظهر للفقيه المتأخر- ، بأنه: [ .. هو عين التقليد في صورة عدم التقليد ] (5)

إذن .. أقول /

حفظ حقوق الناس يوجب الخروج عن الدقة الفقهية ، لان: حفظ حقوقهم ، وتحقيق مصالحهم … هو مقصود الشارع .

ومراعاة: المصلحة ، والعرف ، والحاجة .. فإن [ الحاجة تنزَّل منزلة الضرورة ..عامة ، أو خاصة ] (6) .

كل ما تقدم /

يملي على صاحب الذوق الفقهي العالي ، الخروج عما قرَّره وقعَّده الأسبقون - وسنأتي إلى هذا لاحقًا إن شاء الله - .

المبحث السادس

[ معنى الحق ]

في اللغة /

( الحق: اسم من أسماء الله تعالى .

والحق: الثابت بلا شك ، وفي التنزيل العزيز: فوربِّ السماء

والأرض إنَّه لحقٌ مثلما أنكم تنطقون ] (7) .

(1) تبيين الحقائق- 5 / 121 ، البدائع - 6 / 2663 ، حاشية النانوتوي على الكنز - 363 ، شرح الكنز للعيني-1962 ، درر الحكام شرح مجلة الأحكام -1 / 440 ، حاشية الشلبي على فتح القدير .

(2) القولان لي ، وهما مأخوذان من جملة أحكام الشريعة الغرَّاء ، كما ورد تفصيله عقب ذلك مباشرةً .

(5) النافع الكبير للكنوي - 9 .

(6) مجلة الأحكام العدلية / م 34 ، الأشباه والنظائر - لابن نجيم .

(7) الذاريات / 23 . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت