3.والاصطلاح يظهر دفعه واحدة …. والعرف يظهر تدريجيًا ، فإن: شاع الاصطلاح ، وفشا ، واستقر ، انتقل من الحقيقة الاصطلاحية إلى الحقيقة العرفية .
ومعلوم أن آية الحقيقة بكل أنواعها أمران:
التبادر عند الإطلاق .
ب.عدم جواز نفيِّها (1) .
على أن اللفظ إذا وضع: لغةً ، أو عرفًا ، أو اصطلاحًا ، أو شرعا … لمعنىً ، وكان معناه في كلٍ ذاته ، فهو … [ الحقيقة المطلقة ] .
وأما إذا كان للفظ: معنى في وضع اللغة ، وآخر في وضع الاصطلاح ، وآخر في وضع العرف ، فهو … [ الحقيقة المقيدة ] .
أي: أن يكون اللفظ موضوعًا حقيقةً لمعنى في اللغة ، فتلك [ حقيقة ] لغوية .
فإذا كان له: معنى في اصطلاح المصطلحين لا يتبادر لأول وهلة ، فهو [ مجاز ] من هذه الجهة .
وقد: يكون الكلام بين أهل الاصطلاح ، فيتبادر إلى الذهن من غير قرينة إلى المعنى الاصطلاحي … فهو [ الحقيقة ] بحقهم ، ويكون المعنى الوضعي في الوضع اللغوي ، يكون هو [ المجاز ] .
وقد: يحصل العكس ، إذ قد يكون [ المجاز ] مستعملًا من غير استلزام وجود الحقيقة ، فيستعمل اللفظ في غير ما وضع له ، ولا يستعمل فيما وضع له (2) .
تساؤلان /
الأول - ألا يصبح بعد ذلك حقيقةً أيضا .. ولا يسمى مجازا ؟ .
الثاني - وهل أن الحقيقتين … العرفية ، والاصطلاحية ، يصح تغييرهما ، أم لا ؟ .
الذي يظهر لي /
جواز ذلك كله ، وسنرى أن النصوص المنقولة عن علمائنا تجيز ذلك . .. وبالتالي فما تعارف عليه القوم من [ تعريفٍ ] لأي مصطلح ، جاز [ الاصطلاح ] على غيره ، وإذا فشا اصطلاحهم ، انتقل من [ الحقيقة الاصطلاحية ] ، إلى [ الحقيقة العرفية ] ، وبالتالي فلا إلزام في: المعنى الوضعي … لغويًا كان ، أم اصطلاحيًا ، أم عرفيًا .
(1) نثار العقول في علم الأصول للدكتور محمد محروس المدرس - 83 .
(2) كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي - 1 / 314 .