الصفحة 32 من 40

17ـ وسُئل القاضي أبو عمرو بنُ منظور عن إمام قرية يؤمُّ الناس ، وهو يُحب طريقة الفقراء ، وفي القرية زاوية يجتمع فيها بعضٌ من أصحاب القرية ليلة الجمعة وليلة الإثنين والإمام المذكور معهم ، يستفتحون بعشْرٍ من القرآن ويبدؤون بالذكر الموصوف لهم ، فإذا فرغوا منه يستفتحُ المَدَّاحُ وأصحابه دائرون عليه يضربون الكفّ ويقولون معه ، والإمام المذكور يمدَحُ مع المدّاحين ويَضْرب الكفَّ معهم ويرقص مع الذي رقص منهم ، فإذا كان ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم يمشي الإمام معهم إلى قرية أخرى بنحو عشرين ميلًا من قريتهم ويبقى المسجد بلا خطبة ولا إمام ولا أذان حتى يرجعون ، وتكون غيبتهم أربعة أيّام أو ثلاثة أيام . فقيل إنّ الإمام الذي يعمل هذا لا تجوز إمامته ، والذي يسمع العريف خيرٌ منَ الفقراء ، والإمام المذكور يعلَمُ أنّ طريقةَ الفقراء بدعةٌ لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في عهد التابعين بعده ، ويعلمُ أنّ أفضل الذكر ما خفي ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . ولكن حمَلَهُ على هذا محبّته في الذكر وفي مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبّته في مُجَامعة الإخوان ، هل يلزم من اغتاب هذه الطريقة شيء أم لا ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت