الصفحة 8 من 18

قلت: ليس هناك تعارض بين الجرح والتعديل حتى نفزع إليه، بل إذا تبين وجه الضعف في سماك زال التعارض ، ووجه الضعف في سماك كما بيناه هو في روايته عن عكرمة ،ولهذا نجد أن الإمام مسلم في صحيحه ، لم يخرج لسماك ما رواه عن عكرمة ، وبهذا الصدد ذكر الشيخ الغماري كلاما متينا في شروط الشيخين رادا على من قال بتوثيق سماك لأنه من شرط مسلم .

قال: ( ثم لو فر أحد إلى صحيح مسلم وتعلق بكون سماك من شرطه، فليعلم أنه لاذ بحصن طالما التجأ إليه الجاهلون بشروط الشيخين ، فإنهما قد يرويان عن الضعيف الهالك ، ويكون الحديث مع ذلك بالمنزلة العليا من الصحة ،لأنهما ينتقيان من حديث الرجل ما تيقنا صحته بوجود المتابعات والشواهد وثبوت السماع بالوقوف على أصله وغير ذلك من وجوه التصحيح ، فرواية من كان على شرطهما خارج الصحيح ليست بمنزلتها داخل الصحيح ، فما رواه مسلم في صحيحه لسماك صحيح ، وما رواه سماك خارج الصحيح قد يكون صحيحا إذا حفته القرائن ، وقد لا يكون كذلك إذا انفرد به سماك وخلا عن القرائن كهذا الحديث ، ولذلك لم يخرجه مسلم مع حاجته إليه وإلى ما اشتمل عليه من الأحكام ، فلو كان صحيحا في نظره كبقية أحاديث سماك التي أخرجها لما تأخر عنه لما فيه من الأحكام التي لا توجد في غيره ، أما المقالة المتداولة:(من روى له الشيخان فقد جاوز القنطرة) ، فصادرة من جاهل بأحوال الرجال، وشروط الشيخين على أن حديث سماك المذكور، فيه من الشذوذ والنكارة ما يُضَعَّفُ به ،ولو جاوز القنطرة ودخل الصحيح ، إذ ليس كل ما في الصحيحين صحيح ،بل فيهما ما هو ضعيف وبين البطلان ، كما ذكرنا في كتابنا (فتح الملك العلي ) "ص71ـ72ـ73"، فارجع إليه لينقضي عجبك وتظفر بعلم اليقين.)

قلت: في بعض ما ذكر مؤاخذات، فقوله:"أنهما يرويان عن الضعيف الهالك"،فهذا مالم يقل به احد، ولكن على منهاجه في الجرح والتعديل ، لا يستغرب وجود اكثر مما وصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت