الصفحة 6 من 18

وقبول سماك للتلقين فيما يرويه عن عكرمة ، على الوصف الذي ذكره شعبة ، هو سبب وصفه بالاضطراب في الحديث ، كما في (الميزان2/233 ) : (وقال أحمد: سماك مضطرب الحديث.) ، وبين وجه الاضطراب الإمام علي بن المديني كما في (تهذيب التهذيب 2/ 206 ) : (قال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني رواية سماك عن عكرمة، فقال: مضطربة.) وقال ابن المديني كما في (الميزان2/233) : ( روايته عن عكرمة مضطربة، فسفيان وشعبة يجعلونها عن عكرمة.وأبو الاحوص وإسرائيل يجعلونها عن عكرمة، عن ابن عباس.) ويتبين رجحان رواية سفيان وشعبة للتفسير عن سماك ،على رواية أبي الاحوص وإسرائيل عنه ،مما قاله يعقوب في (تهذيب التهذيب 2/ 206) : ( وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة ،وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين ، ومن سمع منه قديما مثل شعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم. ) . فقبوله التلقين في مروياته عن عكرمة أدى به الى الاضطراب في روايته عنه كما هو ظاهر، ويزيد هذا توضيحا قول العجلي كما في (تقاثه1/ 436) : ( جائز الحديث ، إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشئ عن ابن عباس، وربما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم،وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس،...) .

وهذا ما قصده الإمام أحمد في جوابه على سؤال ابنه ،كما عند العقيلي في (ضعفائه2/178) فقدروى بسنده إلى عبد الله بن احمد قال: (سألت أبي عن سماك بن حرب وعطاء بن السائب ، فقال:ما أقربهما سماك يجعلها عن عكرمة عن ابن عباس ،وعطاء يجعلها عن سعيد بن جبير عن ابن عباس) .

فسماك يهم كثيرا في حديث عكرمة ،فتارة يرويه عن عكرمة لا يتجاوزه ،وتارة يجعله موقوفا على ابن عباس، وأخرى يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك ناشئ عن قبوله التلقين فيما يرويه عن عكرمة كما وضَّح شعبة ذلك، ولكن الشيخ الغماري وصفه بأنه مضطرب و كثير الخطأ بدون تقييد ، وهذا مردود كما هو واضح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت