الصفحة 5 من 18

قلت: تبين من ذلك أنه كان يقبل التلقين في روايته للتفسيرعن عكرمة حيث كان يجعله من تفسير ابن عباس رضي الله عنه ، فلهذا ضعفه شعبة ، ويزيد هذا توضيحا ما في (تهذيب التهذيب 2/206) : ( وقال ابن أبي مريم عن ابن معين:ثقة ، قال:وكان شعبة يضعفه، وكان يقول: في التفسير عكرمة ،ولو شئت أن اقول له: ابن عباس لقاله.) ،ولهذا كان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة كما عند ابن عدي في (الكامل3/460) : ( قال: يحيى بن معين وكان شعبة لا يروي تفسيره إلا عن عكرمة) ، وقاله أيضا ابن المديني في (الميزان2/233 ) ، وهذا ما يؤيد أن شعبة ضعَّفه فيما رواه عن عكرمة عن ابن عباس فقط.

قلت: فمما سبق تبين أن علة قبول سماك للتلقين انحصرت في ما يرويه عن عكرمة ، ولهذا تُقَوَّم عبارة النسائي ، فيقال: ( إذا انفرد بأصل عن عكرمة لم يكن بحجة، لانه كان يلقن فيتلقن ماليس من مروياته عنه) . لا سيما أن الإمام النسائي وصفه كما في (تهذيب التهذيب 2/207 ) بما يقتضي التوثيق إذا انضاف إلى توثيق الأئمة الآخرين ، حيث قال: ( ليس به بأس وفي حديثه شئ) .

إذا فتزول هذه العلة التي تعلق بها الشيخ الغماري و أطال الكلام حولها ، وهي قبول سماك للتلقين مطلقا ، و أسقط بها سماكا على أم رأسه مجازفة منه ، بل جرده من توثيق الأئمة له ،وضعفه مطلقا ، وهذا تجانف عن الحق وغلو ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت