الثاني:عفوه عن الرجل الذي اعترف بالزنا وعدم إقامة الحد عليه ،وهذا هو الشذوذ الذي قصده الشيخ الغماري هنا .
قلت: قال العلامة ابن القيم -رحمه الله- مجيبا عن هذا:"وليس في ترك رجمه مع الاعتراف ما يخالف أصول الشرع فإنه قد تاب بنص النبي صلى الله عليه وسلم ومن تاب من حد قبل القدرة عليه سقط عنه في أصح القولين."
وقد أجمع عليه الناس في المحارب، وهو تنبيه على من دونه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة لما فر ماعز من بين أيديهم ، (هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه) .""
وقد قرر ابن القيم في"إعلام الموقعين"أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ،
فقال بعد ذلك:"وعلى هذا فمن تاب من الذنب قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله -تعالى -كما تسقط عن المحارَب ،وهذا هو الصواب،" [1]
وعلل الشيخ الغماري هذا بقوله: )لأنه إذا تاب من نفسه قبل طلبه والقدرة عليه فالظاهر أنها توبة صدق وإخلاص ، بخلاف مالو تاب بعد القدرة عليه أو طلبه وتضييق الخناق عليه، فإن ذلك يكون منه مجرد تقية. [2]
ونفس الشئ هنا فإن الرجل الذي وقع على المرأة كان بمقدوره أن يكتم أمره ، ولكنه اعترف بذلك تائبا إلى الله ، فعفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بخلاف لوقدر عليه قبل أن يعترف ويتوب من فِعلته ، و الحديث نص في هذه المسألة .
وأنقل كلاما جميلا للشيخ الدكتور العلامة تقي الدين الهلالي -رحمات ربي عليه- حول هذا الحديث ، في سياق كلامه عن الولاية و شروطها:"هذا الرجل ولي من أولياء الله أم لا..؟"
(1) نفس المصدر
(2) "مسالك الدلالة في شرح الرسالة،ص: 302"