الصفحة 14 من 18

الأول:أنه صلى الله عليه وسلم أمر برجم الرجل الأول دون بينة ،

قلت: اجاب ابن القيم الجوزية ،فقال:"قيل فكيف تصنعون بأمره برجم المتهم الذي ظهرت براءته ولم يقر ولم تقم عليه بينة بل بمجرد إقرار المرأة عليه؟"

قيل: هذا لعمر الله هو الذي يحتاج إلى جواب شاف، فإن الرجل لم يقر بل قال: (أنا الذي أغثتها) ،فيقال: والله أعلم إن هذا مثل إقامة الحد باللوث الظاهر القوي، فإنه أُدرِك وهو يشتد هاربا بين يدي القوم ،واعترف بأنه كان عند المرأة وادعى أنه كان مغيثا لها وقالت المرأة هو هذا وهذا لوث ظاهر .

وقد أقام الصحابة حد الزنا والخمر باللوث الذي هو نظير هذا أو قريب منه ،وهو الحمل والرائحة وجوز النبي صلى الله عليه وسلم لأولياء القتيل أن يقسموا على عين القاتل وإن لم يروه للوث ولم يدفعه إليهم فلما انكشف الأمر بخلاف ذلك تعين الرجوع إليه كما لو شهد عليه أربعة أنه زنا بامرأة فحكم برجمه فإذا هي عذراء أو ظهر كذبهم فإن الحد يدرأ عنه ولو حكم به ،فهذا ما ظهر في هذا الحديث الذي هو من مشكلات الأحاديث والله أعلم". [1] "

واما بالنسبة لمعنى اللوث فقد سألت عنه شيخي وقرة عيني الشيخ الأستاذ طارق الحمودي فأجاب حفظه الله:"وأما اللوث في الحدود فهو شبه دلالة - عند الشافعي - أو أمارة - كما قال القرطبي وغيره - تغلب على الظن صدق مدعي القتل, كشهادة العدل الواحد أو المرأتين على رؤية القتل, أو يرى المقتول يتشحط في دمه والمتهم نحوه أو قربه عليه آثار القتل أو غير ذلك.."

والتلوث هو التلطخ بهذه الأمارة.وقد اختلف فيها وفي حكم اعتبارها كثيرا, وانظر الجامع للقرطبي عند تفسير قوله تعالى (فقلنا اضربوه ببعضها) ...". [2] "

(1) "كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية،ص88و89.".

(2) رسالة منه- حفظه الله -بتاريخ:6شعبان1429هـ،ومن كلام العلامة ابن القيم- رحمه الله- يتبين أن اللوث الجلي الظاهر معتبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت