وإذن فالطائفة التي على الحق هي التي على مثل ما عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ويبين هذا الحديث الآخر:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (2) فهذه الطائفة هي الطائفة الناجية وهي بدون شك تلك التي سلكت سبيل النبي - صلى الله عليه وسلم - وسبيل أصحابه، وهم أهل العلم كما قال البخاري أو أهل الحديث كما قال ابن المديني والإمام أحمد -رحمهم الله جميعًا-.
وسبيل الصحابة الاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا الابتداع ولا التأويل أو التحريف أو التعطيل، كما أن سبيلهم الوقوف عند النصوص الشرعية، وجعلها المصدر للتشريع، والحكم عند الاختلاف، فلا يردون نصًا صحيحًا، ولا يتأولونه أو يخرجونه عن ظاهره، ولا يحكمون عقولهم في النصوص أو يقدمون حكمها على حكم الله وحكم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كما لا يتهمون السلف بأن طريقتهم في فهم النصوص أسلم وأنهم أعلم منهم وأحكم، بل يرون طريقة السلف أسلم وأعلم وأحكم، لأنها طريقة الأصحاب الذين أمرنا باتباعهم، فهم قاموا بالحق، وهم الطائفة المنصورة المؤيدة الذين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله، ومن ظن أنه أعلم منهم أو أحكم فقد ضل وغوى وخسر.
من كل هذا نعرف أن الحق واحد وأن الوصول إليه سهل يسير، فما علينا إلا أن نأخذ الحق من مصدره ونسلك في فهمه واعتقاده مسلك من نقله إلينا من الأصحاب والثقات من الأتباع من سلفنا الصالح، ولن تقوم للأمة قائمة إلا إذا اتبعت ذلك المنهج وسلكت تلك الطريق فهي طريق الوحدة والجماعة ومن سلك غيرها فقد بغى الفرقة والضعف والهوان، ووقع في وعيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن سلك غير طريق أصحابه ومن تبعهم من الفرقة الناجية حيث قال:» كلهم في النار إلا واحدة، قالوا: ومن هي؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي «.
أما متى يكون التمكين؟ فهذا علمه عند الله، وما على المؤمن إلا أن يسلك طريق الحق وسبيل الأصحاب والأتباع من السلف الصالح، وأن يعمل على نشر دينه وعقيدة أهل السنة والجماعة، وأن يبث العلم في الناس، فأكثر ما يؤتى الناس بسبب الجهل والهوى، والجهل دواؤه العلم فمن تعلم العلم الشرعي فقد أخذ بأسباب الهدى والتقى، فلا يمنعه الهوى من اتباع الحق.
وإن كنت واجدًا من أهل العلم من ليس تقيًا ولا موفقًا إلا أن الغالب على من تزود بالعلم الشرعي أن يكون أقرب إلى الحق ممن لا علم عنده من العوام والأعراب. قال تعالى: (( هَلْ يَسْتَوِي الَذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) )وقال: (( إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم:» من