فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

نصيب فلماذا يخافونها؟ ولماذا نكلوا عن المباهلة بطلب موت الكاذب من الفريقين؛ لقد كانت مباهلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لليهود بأن يدعوا بالموت على المبطل حجة دامغة بهتهم بها، وألجم ألسنتهم وأظهر خزيهم وضلالهم وعنادهم، ولو كانوا محقين في دعواهم لتمنوا الموت لكنهم يعلمون بل يتيقنون أنه لا نصيب لهم في الآخرة، ولذا يزداد حرصهم على الحياة الدنيا مهما كان فيها من ذلة لهم وصغار.

وحب الدنيا وكراهية الموت أمر فُطر عليه الخلق، لكن المؤمن بالله وباليوم الآخر إذا احتيج إليه في ساحة القتال ذهب عنه ماكان يجده في نفسه من حب الحياة، وحل محله حب الجنة وما أعد الله فيها للشهداء الصادقين، فتراه يحرص على الشهادة في سبيل الله حرص عدوه على الحياة الدنيا، ومن هنا جاءت المعادلة التي يترجح بها الصف المسلم على ضِعْفِه من العدو الكافر، فالمؤمن بما يحمله من إيمان بالله وحب في الفوز بما أعده الله لمن يقتل في سبيله، ويقين بأن الجنة مثوى المؤمنين الصادقين بما عاهدوا عليه الله، يمكنه بكل ذلك أن يواجه أضعافه عددًا وعدة.

وإذا كان حب الحياة ينزوي - عند المؤمن - في ساحات القتال ويذهب عنه الخوف من الموت وكراهيته له، فإن هذا الخوف وهذه الكراهية للموت تذهب عن المؤمن قبيل موته، ولو لم يكن مجاهدًا وذلك عندما يبشر برحمة الله ورضوانه، وإن ما نجده الآن في أنفسنا من خوف ورهبة وكراهية للموت سيزول عنا إن كنا ممن آمن وعمل صالحًا وآثر الآخرة على الله الدنيا.

ونجد مصداق هذا في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:» من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه «فقالت عائشة رضي الله عنها. يا رسول الله كراهية لقاء الله أن يكره الموت، فوالله إنا لنكرهه. فقال:» لا ليس بذاك. ولكن المؤمن إذا قضى الله عز وجل قبضه فرج له عما بين يديه من ثواب الله عز وجل وكرامته فيموت حين يموت وهو يحب لقاء الله عز وجل، والله يحب لقاءه. وإن الكافر والمنافق إذا قضى الله عز وجل قبضه فرج له عما بين يديه من عذاب الله عز وجل وهوانه فيموت حين يموت وهو يكره لقاء الله، والله يكره لقاءه «رواه الإمام أحمد في مسنده 6/ 218. ونحوه عند النسائى وفيه قال:

» لا إنما ذاك عند موته، إذا بشر برحمة الله ومغفرته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإذا بشر بعذاب الله كره لقاء الله وكره الله لقاءه « (4) .

وإذن فكراهية الموت أمر طُبع عليه الناس، لكن المؤمن الصادق العامل الداعي إلى الخير يبشر عند موته برحمة الله ومغفرته فيذهب عنه الخوف من الموت وتتبدل كراهيته له حبًا له إذ فيه لقاء الله الذي آمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت