ثُمَّ مَنْ يُرِيْدُ الحلبيُّ بِقَوْلِهِ:(فها هي ذِي تَزْكيةُ الشُّهودِ ، والثَّنَاءُ على مُزَكِّيهم وتَوْثيقُه حَاضِرةً ، فماذا بَعْدُ ؟! أَمْ أَنَّ لُغَةَ العِلْمِ ، وطرائقَ التَّوثيقِ الدَّقِيقِ لا يَعْرِفُهَا أُولئك ولا يَسْتسيغُونَها ؟!
وَالَجهْلُ دَاءٌ قَاتِلٌ وَشِفَاؤُهُ أَمْرَانِ في التَّرْكِيْبِ مُتَّفِقَانِ
نَصٌّ مِنَ القُرْآنِ أَوْ مِنْ سُنَّةٍ وَطَبِيْبُ ذَاكَ العَالمُ الرَّبَّاني).
بَعْدَ قَوْلِهِ ـ مُتَعَقِّبًا شَيْخَنَا الفوزان ـ: (وَهَلْ أَدِلَّةُ الإثبات ـ يا فضيلةَ الشَّيخِ فقط ـ الكتابةُ الَخطِّيَّةُ ، أو التَّسجيل الصَّوتي ؟! ... أَلَيْسَتِ الشَّهادةُ مِنْ أَدِلَّةِ الإثبات وطُرُقِ الُحكْمِ أَيضًا ؟! بل إِنَّهَا ـ كما لا تَخْفى ـ تلي الإقرارَ في القُوَّةِ الظَّاهرةِ) اهـ .
وهذا سَفَهٌ يَلِيْقُ بالحلبيِّ ، نُجِلُّ عَنْهُ الشَّيخَ صالحًا الفوزان .
وهل هذه الشَّهاداتُ الَمزْعومةُ الُمتَهافِتَةُ مِنْ طرائقِ التَّوثيقِ الدَّقِيقِ ؟! إِذَنْ لا غَرْوَ لو صَحَّحَ الحلبيُّ ـ بعد هذا ـ الَموْضوعاتِ ! وَاحْتجَّ بالَمكْذُوباتِ !
الوقفة الثَّانية عشرة
قال عليٌّ الحلبيُّ ـ مُبَيِّنًا بِزَعْمِه تناقضَ الشَّيخ صالح الفوزان ـ: (وَأُنَبِّهُ في آخر هذه النُّقطة إلى أَنَّ فضيلة الشَّيخِ الفوزان يَذْكُرُ هُنا «التَّسجيل الصَّوتي» مُعْتَبِرًا إِيَّاهُ دَلِيْلَ إثباتٍ !! مع أَنَّهُ حفظه الله قال بالَحرْفِ الواحد ـ أثناءَ رَدِّهِ على الأخ خالد العَنْبريّ ـ: «والأشرطةُ لا تَكْفي مَرْجِعًا يُعْتَمَدُ عليه في نَقْلِ كلام أهل العِلْمِ ، لِأَنَّها غَيْرُ مُحَرَّرَةٍ» !! فَبِأَيِّ حُكْمَيْهِ نَأْخُذُ ؟!) اهـ .
وهَذَا ـ مع ما فيه مِنْ سَفَهٍ غير مُسْتغربٍ مِنَ الحلبيِّ ـ لا تناقضَ فيه ولا تَعارُض .
فَإِنَّ كلامَ الشَّيخِ الفوزان الأَوَّلَ في الُمطالبةِ بتسجيل صَوْتيٍّ له: مُطَالَبَةٌ مِنْهُ لخصومِه الُمثْبِتِيْنَ مَا نَفَاهُ ، وما لا يَعْرِفُهُ بِدَليلِ صِحَّةِ قَوْلِهم وحُجَّتِه ، بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِه مُحَرَّرًا ، أَوْ غَيْرَ مُحَرَّرٍ .
أَمَّا كلامُ الشَّيخِ صالح الفوزان الثَّاني مع خالد العَنْبريّ: فهو في حَالِ كَلامِ المشايخ في الأشرطةِ عند تقرير المسائل الشَّرعيَّة ، وكَوْنِ كَثِيرٍ مِنْهَا غَيْرَ مُحَرَّرٍ للارتجال .
فَهُنَا مَسْألتانِ مُخْتلفتانِ:
إحداهما: ثُبُوتُ نِسْبةِ القَوْلِ للعالمِ بِسَمَاعِ صَوْتِه في أشرطتِه .
والثَّانية: أَنَّ كَثِيرًا مِنَ أقوالِ المشايخ في الأشرطةِ غَيْرُ مُحَرَّرٍ ، فَلَا تَكْفي وَحْدَهَا دُونَ الرُّجوعِ إلى كتبِهم الُمحَرَّرةِ ونَحْوِهَا .
ونَحْنُ إِنْ وافقنا الشَّيخَ صَالحًا أو خالفناه في هذِه المسألةِ ، فَإِنَّ الَمسْألتَيْنِ هَاتَيْنِ مُخْتلفتانِ ، وكَلامُهُ الأَوَّلُ كان في الأُولَى