الصفحة 10 من 13

، وكلامُه الثَّاني كان في الثَّانية ، فلا تَنَاقُضَ ولا تَعَارُضَ .

الوقفة الثَّالثة عشرة

أَجَابَ الحلبيُّ على قَوْلِ الشَّيخِ صالح الفوزان في نَفْيِهِ «الأجوبة العراقيَّة» : (وَلَيْسَ كُلُّ ما في هذه «الأجوبة» أَقُوْلُ به) أَجَابَ بِأَنَّهُ تَأَمَّلَ جَيِّدًا هذا النَّفْيَ في الإجاباتِ المذكورة ، عَلَّهُ أَنْ يعرفَ ما يقول الشَّيخُ بِه ، وما لا يَقُولُ بِه ، فَغَلَبَ على ظَنِّهِ مَسْأَلَتَانِ:

الأولى: العُذْرُ بِالَجهْلِ لِمَنْ تَلَبَّسَ بِمُكَفِّرٍ .

والثَّانية: نجاةُ مَنْ قال «لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» مُصَدِّقًا بها قَلْبُهُ ، ولم يعملْ بجوارحِه مِنَ الُخلُودِ في النَّار .

ثُمَّ بَنَى على ظَنِّهِ هذا: أَنَّ الشَّيخَ لَهُ قَوْلانِ مُخْتلفانِ ـ في المسألتَيْنِ السَّابقتَيْنِ ـ أحدُهما مُوَافِقٌ لِمَا في الإجابات العراقيَّةِ ! والآخرُ مُخَالِفٌ لها !

وَاسْتَدَلَّ على ذينك القَوْلَيْنِ بما لا تقومُ به حُجَّةٌ !

وإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ مُكابرةِ الحلبيِّ ومُغَالطتِه وإِصْرارِه على خَطَئِهِ وغَلَطِهِ ! كَيْفَ يُثْبِتُ لِصَاحِبِ الشَّأْنِ ما يَنْفِيْهِ ـ هُوَ ـ جَازِمًا عن نَفْسِه ؟!

فما نَفَى الشَّيْخُ تَذَكُّرَهُ: حَاوَلَ الحلبيُّ إِثْباتَهُ لَهُ ، بِكَوْنِ الشَّيخِ لم يَنْفِ نَفْيًا قَاطِعًا ، وإِنَّمَا نَفَى التَّذَكُّرَ فقط ! وقد أثبتَهُ الشُّهُودُ بِزَعْمِه !

وما نَفَاهُ الشَّيخُ نَفْيًا قَاطِعًا: حَاوَلَ الحلبيُّ إثباتَهُ لَهُ بِطُرُقٍ أُخْرَى مُلْتَوِيَةٍ مِنْ غَيْرِ طريقِ الشُّهُودِ مُكَابَرَةً !

فلا فَرْقَ عند الحلبيِّ ـ حقيقةً ـ بَيْنَ نَفْيِ الشَّيخِ «للأجوبة العراقيَّة» القاطعِ لحُصُولِها ، وبَيْنَ نَفْيِ تَذَكُّرِهَا !

الوقفة الرّابعة عشرة

قال عليٌّ الحلبيُّ:(أَمَّا المَسْألةُ الثَّانية ـ وهي نَجَاةُ الُمسْلِمِ تاركِ عَمَلِ الجوارحِ مِن الُخلُودِ في النَّارِ ـ: فالشَّيخُ نَفْسُه حفظه الله يُوَافِقُ هُنَا ـ بل أَوْسَعَ وأَكْبَرَ ! ـ قَوْلَهُ القَدِيْمَ ، المُثْبَتَ في كِتَابٍ مَشْهُورٍ لَهُ ، لا يَزَالُ يُطْبَعُ بِلَا أَيِّ نَكِيْرٍ ! ودُونَ أَدْنَى تَغْيِيرٍ !:

ففي كتابِ «البَيَان لأخطاءِ بَعْضِ الكُتّاب» (ص235) لفضيلة الشَّيخِ الفوزان رَدًّا على مَنْ غَلِطَ وخَلَطَ في مَعْنى الإرجاء ـ وما أَكْثَرَهم اليَوْمَ ! ـ قَوْلُهُ حفظه الله مُتَعَقِّبًا إِيّاهُ:«وَهَذَا مِنْ جَهْلِه بِمَعْنَى الإرجاءِ ، ومَنْ قَالَ بِهِ ، فَإِنَّ الإرجاءَ مَعْنَاهُ تَأْخِيرُ الأعمالِ عَنْ مُسمَّى الإيمانِ ، ولَيْسَ هو عقيدةَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَإِنَّما هُوَ عقيدةُ الَجهْميَّة ، وَهُوَ القَوْلُ بِأَنَّ الإيمانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت