فدلَّ الحديث على أن الزاني يسمى أبًا ، وإذا كان الزاني أبًا لبنت الزنى كانت بنت الزنى بنتًا للزاني وهو المطلوب .
فمثل هذا لا ينبغي أن يعد مصادرة .
هذا كله إذا كان التأليف القياسي تأليف استقامة .
وأما إذا كان التأليف تأليف خلف ، وهو أن تثبت المطلوب باستلزام نقيضه الكذب والمحال ، فحكمه حكم القياس المستقيم في جميع ما تقدم من مثارات الغلط .
والمحال الذي ينتجه قياس الخلف بمثابة المطلوب في القياس المستقيم ، فيتحرز فيه من المصادرة ووضع ما ليس بعلة علة .
وإنما يزيد الخلف على المستقيم بمثار واحد في مثارات الغلط / وهو إهمال المتقابلات .
وذلك أن قياس الخلف هو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ، فإن أخذ فيه غير النقيضين فلا خلل فيه ، وإلا فهو مثار للغلط .
ومثاله في العقليات: قول القائل: التَّعَين أمر عدمي ، لأنه لو كان أمرًا ثبوتيًا لكان له تعيُّن آخر ، وهو وجودي ، فيكون له تعين آخر ويتسلسل .
فيقول الخصم: إنما يتم ذلك لو كان هذا المحال لازمًا لنفيض مطلوبك ، وإنما مطلوبك أن كل تعين أمر عدمي ، فنقيضها جزئية لا كلية ، وإنما يلزم المحال إذا أخذت كلية .
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: اقتناء أواني الذهب والفضة مباح ، لأنه لو كان حراما لحرم بيعها ولما صح .
فيقول المخالف: إنما نقيض كونه مباحًا ألا يكون مباحًا لا أنه حرام .
[ خاتمة وتلخيص ]
فهذه مثارات الغلط المعنوية ، وهي على ما ذكرته ثمانية: خمس تتعلق بالقضية ، وثلاث تتعلق بالقياس .
أما التي تتعلق بالقضية فجمع المسائل في مسألة واحدة ، وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، والإطلاق في موضع التقييد ، وإيهام العكس ، وسوء اعتبار الحمل .
والتي تتعلق بالقياس: وضع ما ليس بعلة علة ، والمصادرة على المطلوب ، وإهمال المتقابلات ، ويقال فيه: إهمال شروط التناقض .