الصفحة 16 من 17

فدلَّ الحديث على أن الزاني يسمى أبًا ، وإذا كان الزاني أبًا لبنت الزنى كانت بنت الزنى بنتًا للزاني وهو المطلوب .

فمثل هذا لا ينبغي أن يعد مصادرة .

هذا كله إذا كان التأليف القياسي تأليف استقامة .

وأما إذا كان التأليف تأليف خلف ، وهو أن تثبت المطلوب باستلزام نقيضه الكذب والمحال ، فحكمه حكم القياس المستقيم في جميع ما تقدم من مثارات الغلط .

والمحال الذي ينتجه قياس الخلف بمثابة المطلوب في القياس المستقيم ، فيتحرز فيه من المصادرة ووضع ما ليس بعلة علة .

وإنما يزيد الخلف على المستقيم بمثار واحد في مثارات الغلط / وهو إهمال المتقابلات .

وذلك أن قياس الخلف هو إثبات المطلوب بإبطال نقيضه ، فإن أخذ فيه غير النقيضين فلا خلل فيه ، وإلا فهو مثار للغلط .

ومثاله في العقليات: قول القائل: التَّعَين أمر عدمي ، لأنه لو كان أمرًا ثبوتيًا لكان له تعيُّن آخر ، وهو وجودي ، فيكون له تعين آخر ويتسلسل .

فيقول الخصم: إنما يتم ذلك لو كان هذا المحال لازمًا لنفيض مطلوبك ، وإنما مطلوبك أن كل تعين أمر عدمي ، فنقيضها جزئية لا كلية ، وإنما يلزم المحال إذا أخذت كلية .

ومثاله في الفقهيات: قول القائل: اقتناء أواني الذهب والفضة مباح ، لأنه لو كان حراما لحرم بيعها ولما صح .

فيقول المخالف: إنما نقيض كونه مباحًا ألا يكون مباحًا لا أنه حرام .

[ خاتمة وتلخيص ]

فهذه مثارات الغلط المعنوية ، وهي على ما ذكرته ثمانية: خمس تتعلق بالقضية ، وثلاث تتعلق بالقياس .

أما التي تتعلق بالقضية فجمع المسائل في مسألة واحدة ، وأخذ ما بالعرض مكان ما بالذات ، والإطلاق في موضع التقييد ، وإيهام العكس ، وسوء اعتبار الحمل .

والتي تتعلق بالقياس: وضع ما ليس بعلة علة ، والمصادرة على المطلوب ، وإهمال المتقابلات ، ويقال فيه: إهمال شروط التناقض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت