الصفحة 15 من 17

فيقول الخصم: هذه مصادرة ، فإن كون الزهرة تحت الشمس وكون الشمس فوقها قضيتان متساويتان في الخفاء .

ومثاله في الفقهيات: النكاحُ أفضلُ من التخلي لنوافل العبادات ، لأنه كلما كانت مصالح التخلي قاصرة عن مصالح النكاح كان التخلي دون النكاح ، لكن المقدم حق ، فالتالي حق .

ثم نقول: كلما كان التخلي دون النكاح كان النكاح فوق التخلي ، لكن المقدم حقّ فالتالي حق ، ومن المعلوم أن كون التخلي دون النكاح وكون النكاح فوق التخلي سيان في الظهور والخفاء .

النوع الثالث: أن يكون المطلوب أخفى من المقدمة المذكورة في الدليل .

ومثاله في العقليات: قول القائل: لو كان الجسم مؤلفًا من أجزاء لا تتجزأ لكانت مسافة الحركة مؤلفة منها ، فكان الزمان المساوي للحركة مؤلفًا من آنات بالفعل ، فيلزم تتالي الآنات ، وتتالي الآنات محال .

فيقول الخصم: إنما يستحيل تتالي الآنات ، ويعرف ذلك باستحالة تألف الجسم من أجزاء لا تتجزأ ، فاستحالة الآنات أخفى من المطلوب .

ومثاله في الفقهيات: قول القائل: لو صح نكاحُ الخيار لما فسخ إذا وقع ، لكنه يفسخ إذا وقع ، فهو ليس بصحيح .

فيقول الخصم: إنما يعلم أنه / يفسخ بعد العلم بعدم صحته ، فكيف يؤخذ في بيانه ؟

ومنه قوله في المدونة: في نكاح الخيار أنه لا يصح لأنهما لو ماتا لم يتوارثا .

[ تنبيه وإيقاظ في موضوع المصادرة على المطلوب ]

ومما ينبغي أن يتفطن له في هذا الباب أن يكون النصُّ قد وجد في أحد المتضايفين ، ويكون المطلوب قد ترجح بالمضيف الآخر ، فيذكر المستدل لزوم أحد المتضايفين للآخر تنبيهًا ، لا أنه مقدمة أجلى من المطلوب .

ومثاله قول القائل: بنت الزنى حرام على الزاني ، لأن بنت الزنى بنت للزاني ، فكانت حرامًا لقوله تعالى: (( وبناتكم ) )ثم بين أن بنت الزنى بنت للزاني بأن الزاني أب لها ، ويستدل بحديث جريج حين قال للولد: من أبوك يابابوس ، فقال: فلان الراعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت