فيقول الخصم: هذه مصادرة ، فإن كون الزهرة تحت الشمس وكون الشمس فوقها قضيتان متساويتان في الخفاء .
ومثاله في الفقهيات: النكاحُ أفضلُ من التخلي لنوافل العبادات ، لأنه كلما كانت مصالح التخلي قاصرة عن مصالح النكاح كان التخلي دون النكاح ، لكن المقدم حق ، فالتالي حق .
ثم نقول: كلما كان التخلي دون النكاح كان النكاح فوق التخلي ، لكن المقدم حقّ فالتالي حق ، ومن المعلوم أن كون التخلي دون النكاح وكون النكاح فوق التخلي سيان في الظهور والخفاء .
النوع الثالث: أن يكون المطلوب أخفى من المقدمة المذكورة في الدليل .
ومثاله في العقليات: قول القائل: لو كان الجسم مؤلفًا من أجزاء لا تتجزأ لكانت مسافة الحركة مؤلفة منها ، فكان الزمان المساوي للحركة مؤلفًا من آنات بالفعل ، فيلزم تتالي الآنات ، وتتالي الآنات محال .
فيقول الخصم: إنما يستحيل تتالي الآنات ، ويعرف ذلك باستحالة تألف الجسم من أجزاء لا تتجزأ ، فاستحالة الآنات أخفى من المطلوب .
ومثاله في الفقهيات: قول القائل: لو صح نكاحُ الخيار لما فسخ إذا وقع ، لكنه يفسخ إذا وقع ، فهو ليس بصحيح .
فيقول الخصم: إنما يعلم أنه / يفسخ بعد العلم بعدم صحته ، فكيف يؤخذ في بيانه ؟
ومنه قوله في المدونة: في نكاح الخيار أنه لا يصح لأنهما لو ماتا لم يتوارثا .
[ تنبيه وإيقاظ في موضوع المصادرة على المطلوب ]
ومما ينبغي أن يتفطن له في هذا الباب أن يكون النصُّ قد وجد في أحد المتضايفين ، ويكون المطلوب قد ترجح بالمضيف الآخر ، فيذكر المستدل لزوم أحد المتضايفين للآخر تنبيهًا ، لا أنه مقدمة أجلى من المطلوب .
ومثاله قول القائل: بنت الزنى حرام على الزاني ، لأن بنت الزنى بنت للزاني ، فكانت حرامًا لقوله تعالى: (( وبناتكم ) )ثم بين أن بنت الزنى بنت للزاني بأن الزاني أب لها ، ويستدل بحديث جريج حين قال للولد: من أبوك يابابوس ، فقال: فلان الراعي .