الصفحة 17 من 17

لكن أَرِسطو إمام هذه الصناعة لما ذكر المغالطات اللفظية عدها ستًا كما عددناها ، ولما ذكر المغالطات المعنوية عدها سبعًا ، وأسقط سوء اعتبار الحمل / ولعله رآه راجعًا إلى الإطلاق والتقييد ، لأنه يأخذ اعتبارات الحمل قيودًا في المحمول .

وأما أبو نصر فذكر السبع التي ذكرها أَرِسطو وزاد عليها موضع النقلة والإبدال ، وهو أن ينتقل الذهن من الشيء إلى ما يقوم مقامه غلطًا ، وهما يفترقان في الخواص واللزوم والمقارنات والخيالات ، وقد ينتقل إلى الشبيه كما يظن بالهواء أنه الخلاء ، وإلى اللازم كما ينتقل من تناهي الأجسام إلى شكلها وإلى المقابل كما ينتقل من أحد المتقابلين إلى الآخر .

وأما الخيالات فإنها تثير الغلط كثيرًا من قبل أن كثيرًا من المعقولات لا تستقر في العقل إلا مقارنة بخيالات جسمانية ، فيعسر على العقل تجريد صورها الخاصة من الخيال ، مثل تصورنا ما قبل العالم بأنه امتداد زماني وخارج العالم بأنه خلاء أو ملاء ، ومن هنا ظن بعضهم أن الأشعة والظلمات والظلال أجسام .

وأنت تعلم إذا تأملت هذا الموضع ، أعني موضع النقلة والإبدال ، أنه راجع إلى ما بالعرض ، ولذلك قال أبو علي في الشفاء حين عد هذه المواضع: انظروا معشر المتعلمين إلى هذا الرجل العظيم ، يعني أرسطو ، وتأملوا هل زاد أحد بعده في هذه المواضع ما يستحق الزيادة وبيننا وبينه المدة التي هي قريب من / ألف وثلاثمائة سنة .

وكان شيخنا أبو عبد الله الآبلي يقول: إن أبا علي إنما عرض بأبي نصر الفارابي حين زاد بزعمه موضع النقلة المذكور .

وأقول: أما نحن فقد نبهنا على مواضع الغلط محصورة بالطريق الصناعي ، ممثلة تمثيلًا بتقريب يؤيد الفهم .

فهذه نبذة إن أنت حققتها سهل عليك الوقوف على مثارات الغلط في الأدلة العقلية والفقهية عند الاستقراء .

والله ولي التوفيق والعصمةوصلى الله على سيدنا محمد نبي الرحمة

وآله وصحبه خير الأمة وسلم تسليمًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت