] الوجوبُ عند الأطلاقِ، لا لِفَورٍ ولا لِتكرارٍ الاّ لدليلٍ. (1)
[ معنى الاطلاقِ ] التجرُّدُ عن القرينةِ الصارفةِ لَهُ الى غيرهِ، مثلُ: أقيموا الصلاةَ.
[ ونفي الفورِ والتكرارِ ] أَنَّ الأجزاءَ يحصلُ بالتراخي وبمدَّةٍ، مثلُ: وأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ. (2)
[ ومثالُ الأمرِ لفورٍ وتكرارٍ لدليلٍ] الأمرُ بالصلواتِ الخمسِ، وبصيامِ رمضانَ. (3)
(1) صيغة الامر موضوعة لمجرد الطلب على سبيل الالزام، فلا يقتضي تكرار المأمور به، الا أذا وجدت قرينة تفيد التكرار، فيقتضي الامر في هذه الحالة التكرار، كما اذا كان الامر معلقًا على شرط: كقوله تعالى:"وان كنتم جنبًا فاطهروا"، أو مقيدًا بوصف كما في قوله تعالى:"الزانية والزاني فأجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة."
مسألة: الأمرُ لا يقتضي الفور، وأن الإِجزاء يحصل بالترخي، وبمدّةٍ-كما قال المصنف، الا اذا وجدت قرينة تفيد الفور، فيقتضي الأمر في هذه الحالة الفور، كما بيّن المصنف بالأمثلة.
لكنَّ المبادرة الى فعل الخير مطلوبة شرعًا، قال الله تعالى:"فاستبقوا الخيرات"ولان الانسان لا يعلم متى ينتهي اجله، فليبادر الى اداء ما كلف به ابراء للذمة.
(2) فلوا ان انسانًا بلغ مستطيعًا عام 1419هـ فقد وجب عليه الحج، ولكن لا يجب عليه أداؤه في نفس العام، وله التراخي، لكن الافضل ان يؤديه على الفور في نفس العام الذي بلغ فيه مستطيعًا، وقال ابو حنيفة يرحمه الله يجب عليه ان يؤديه في نفس العام الذي بلغ فيه مستطيعًا.
(3) فلو ان انسانًا بلغ في وقت الظهر، فأنه يجب عليه ان يؤدي صلاة الظهر في الوقت، ولا يجوز له تأخيره.
-والامر المقيد بوقت معين لا نزاع بين الأصوليين في ان المطلوب به فعل المأمور به في وقته المعين.
فاذا كان وقته موسعًا احتمل تأخير الأداء الى الجزء الأخير من الوقت واذا كان الوقت مضيقا لم يحتمل التأخير.