الصفحة 7 من 28

فلو شهدتْ سهمٌ وأفناءُ مالكٍ ... فتُعذِرُني مِنْ مرّةَ المُتناصِرَهْ

لجاؤوا بجمعٍ لم ير النّاسُ مثَله ... تضاءَلُ منه بالعَشيِّ قُصائِرًهْ

ليهنئ لكم أَنْ قد نَفَيتُم بيُوتَنا ... مُنَدّى عُبَيدْانَ المُحلِّئ باقِرَه

وإنّي لأَلقى من ذوي الضِّغْن منهُمُ ... وما أصبحتْ تشكو من الوجْدِ ساهِرَةْ [1]

ثم يواصل الشاعر ضرب الأمثلة على حالته مع قومه، وهذه القصيدة تعالج همًّا ذاتيًا، ونحن نستبعد أن تكون لها مقدمة لأنّ الموضوع لا يحتمل مقدّمات، ولأنّ البيت الأول يبدأ بقوله: (( ألا ) )الّتي يفتتح بها الكلام عادةً، لكن هذا لا يمنع من أن تكون هنا أبيات كثيرة سقطت من آخر هذه القصيدة، لأنّ الشاعر لم يعُدْ إلى غرضه بعد أن ضرب لحاله مع بني مُرّة، هذه الحيّة التي تحالف معها شخص فحفظت عهده لكنّه خانها، وتنتهي القصيدة بقول الحيّة:

أبى ليَ قبرٌ لا يزالُ مقابلي ... وضرْبةُ فأسٍ فوقَ رأسي فاقِرَهْ [2]

ذ

ويحتمل أن يكون بعد هذا البيت أبيات ضاعت ولم تصل إلينا.

أما قصيدته الغزلية فمن المرجّح أنّها قصيدة مستقلة بغرض الغزل ولا يحتمل أن تكون مقدّمةً لقصيدة مكتملة لأنّ عدد أبياتها لا يؤيد هذا الاحتمال، فمن غير المعقول أن تبدأ قصيدة بمقدمة غزلية تصل إلى أربعة وثلاثين بيتًا، ومن ناحية أخرى نجد معان وصدق عاطفة، في هذه القصيدة تؤيّد ما ذهبنا إليه، وقد وردت رواية في الأغاني تفيد أنّ هذه الأبيات قيلت في المتجرّدة زوجة النّعمان حينما طلب منه النعمان أن يتغزّل بها، وكانت هذه الابيات سببًا في الجفوة الّتي حصلت بينهما، وتفيد الرواية أيضًا أنّ المنخّل اليشكري كان جالسًا عند القاء القصيدة وعندما فرغ النابغة من القائها قال للنعمان لا يقول هذا الغزل الا مجرّب [3] ، وهذا يؤيّد ما ذهبنا إليه مرّةً أخرى، ففي الأبيات صدق تجربة ودقّة وصف تجعلنا لا نشكّ في كونها غزلية صرفة، لا تحتاج إلى مقدمات أو غرض لكونها تبدو ممثلة لعاطفة ذاتية حقيقية بغض النظر عن صدق الشاعر أو كذبه في ممارسة هذه التجربة واقعيًا، وهو أيضًا لا يبدأ القصيدة بلوم النفس أو معاتبتها على العشق بعد أن علا الشيبُ الرأسَ كعادته في المطالع الغزلية الّتي تعدّ مدخلًا لغرض آخر، فالشاعر يبدأها بقوله:

أمِنَ آلِ ميّةَ رائحٌ أو مغْتَدِ ... عَجْلانَ ذا زادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ ...

ذ

أفِدَ التَّرحُلُ غيرَ أنّ رِكابَنا ... لما تزُلْ بِرِحالِنا وكأَنْ قَد

(1) ديوان النابغة الذبياني: 153، 154.

(2) م. ن: 156.

(3) ينظر: الأغاني: 11/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت