كانت من (( بنات الساعة ) )ونعني بالوقت أنّ الشاعر كثيرًا ما كان يسرع للتعبير عن نشوة النّصر والظّفر، وكثيرًا ما كان يضطّر وهو ضابط العلاقات العامة في قبيلته ... الى اعلان قرارات قبيلته في بعض الأحداث الطارئة والأمور المفاجئة )) [1] .
وسنلاحظ عند تناولنا شعر النابغة أنّه كان يبدأ غرضه دون مقدمات عندما يستثار ولا يجد مجالًا للتمهّل، خاصّةً في الهجاء والإعتذار فتأتي هذه القصائد إما على شكل مقطوعات او قصائد ذوات غرض واحد.
ثانيًا: بنية القصائد ذوات الموضوعات المتعددة
هذه القصائد - عادةً - تتكون من ثلاث مراحل متلازمة هي الافتتاح والرّحلة والغرض، يعالج الافتتاح الطلل والظعن او النسيب او الغزل او الخمر، والشيب والشباب، والشكوى او الفروسية، وتعالج الرحلة وصف الناقة ورحلتها وتشبيهها بحيوان صحراوي كثور وحشي وحمار وحشي، وظليم، أمّا الغرض فيمثل الهدف او الاستجابة الآنية لظروف طارئة دفعت الشاعر الى انشاد القصيدة [2] .
وهذا التوزيع الذي ذكرناه ليس عامًا، قد يتخلّى الشاعر عن أجزاء معيّنة من التمهيد، وقد يتخلّى عن الرّحلة بأكملها، ويهجم بعد المقدّمة مباشرةً على غرضه، وقد يصف الناقة وصفًا موجزًا دون أن يشبهها بحيوان صحراء [3] .
هذه هي أجزاء القصيدة المتعددة الأغراض، وقد دفع تعدّد أغراضها النّقاد الى محاولة تفسير هذه الأجزاء والبحث عن العلاقة بينها [4] ، فمن النقاد القدماء نجد اشارات متفرقة توحي باهتمامهم بالأجزاء المختلفة والتآلف بينها على الرغم من تركيزهم على البيت أكثر من اهتمامهم بالقصيدة، وقد امتاز من النقاد القدماء ابن قتيبة، إذ كان أوّل من أشار إشارةً صريحةً الى اجزاء القصيدة المتعددة الأغراض، وحاول تفسيرها بقوله: (( وسمعت بعض أهل الأدب يذكر أنّ القصيد إنّما ابتدأ فيها بذكر الدّيار والدِّمن والآثار، فبكى وشكا وخاطب الّربع، واستوقف الّرفيق،
(1) مقدمة القصيدة العربية في الشعر الجاهلي: 109.
(2) شعر أوس بن حجر ورواته الجاهليين: 243. وينظر: الّرحلة من القصيدة الجاهلية: 17، 18.
(3) شعر أوس بن حجر ورواته الجاهليين: 244.
(4) ينظر: بناء القصيدة الفني في النقد القديم والمعاصر: 68، 88، 110، 128.