أمّا من حيث الغرض فيمكن تصنيف القصائد إلى:
1 -قصائد سقط منها غرضها ولم يبق سوى الرّحلة والمقدمة، وعددها ثلاث قصائد أوّلها هذه القصيدة الّتي يقول الشاعر في مطلعها:
بانَتْ سعادُ وأمسى حبلُها انجذما ... واحتلّت الشرْعَ فالأجزاعَ من إضَما [1]
ذ
يواصل الشاعر بعد هذا البيت وصف محبوبته حتّى يصل إلى مساءلتها له عن سبب ترك حاله، ويجعل ذلك سببًا في الفخر:
قالت أراكَ أخا رَحْلٍ وراحلةٍ ... تغشى متالفَ، لن يُنْظِرْنَكَ الهرَما ...
ذ
حيّاكِ ربّي فإنّا لا يحلُّ لنا ... لَهْوَ النِّساءِ وإنّ الدِّينَ قد عَزَما
هلاّ سألْتِ بني ذُبيانَ ما حسبي ... إذا الدّخانُ تَغَشّى الأشمطَ البرَما [2]
وهذه الأبيات قد توحي لنا أنّ غرض القصيدة الفخر، لكنّنا حين نمضي مع الشاعر نجده بعد ذلك ينتقل إلى وصف النّاقة وتشبيهها بأُتن وثور وحشي دون أن يستطرد في ذلك الوصف، حتّى يصل إلى نهاية القصيدة الّتي تنتهي حسب ورودها في الديوان، بقوله:
حتّى غدا مثلَ نصل السّيفِ مُنْصَلِتًا ... يقرو الأماعزَ من نيّان والأكَما [3]
ذ
ومن المحتمل هنا أن يكون غرض هذه القصيدة مدحًا سقط من آخرها، أو أن تكون قصيدة في الفخر جاء بها الشاعر على غير عادة الشعراء، فقدّم الفخر على الرّحلة خاصّةً، وأنّ هذه القصيدة هي الوحيدة الّتي يشبه فيها ناقته بأُتن وثور وحشي في آن واحد، ولكن الاحتمال الأول أقرب إلى الواقع، لأنّ الفخر قد يأتي غرضًا أثناء المقدمة الغزلية، حتّى يكشف للممدوح عن أخلاقه وسماته.
أمّا القصيدة الثانية التي سقط منها غرضها فهي الّتي تبدأ بقوله:
عوجوا فحيّوا لِنُعْمٍ دِمنةَ الدّارِ ... ماذا تُحَيُّونَ من نؤيٍ وأحجارِ [4]
ذ
(1) ديوان النابغة الذبياني: 61
(2) م. ن: 62.
(3) م. ن: 66.
(4) ديوان النابغة الذبياني: 202.