الصفحة 33 من 56

هذه هي الصابرة

الكلام عن الصبر يطيب، كيف لا وهو يبين لنا من خلاله معادن الناسِ، وقوة إيمانهم، وصبرهم ورضاهم بما قسمه الله وقدره.

ولما رأيتُ الدهر يؤذن صرفه *** بتفريق ما بيني وبين الحبائب

رجعتُ إلى نفسي فوطنتها على *** ركوبِ جميل الصبر عند النوائب

ومن صحب الدنيا على سوء فعلها *** فأيامه محفوفة بالمصائب

فخذ خلسةً من كل يوم تعيشه *** وكن حذرًا من كامنات العواقب

والله لو نطق الصبر لقال: هذه هي الصابرة ... لطالما وصفت المرأة بالجزع والهلع، لكن مع الإيمان ينتقل ذلك إلى صبرٍ ورضا، امرأتنا هذه، لها مع الصبرِ شأن عجيب، تقول إحدى الأخوات في رسالتها: هي قصة لامرأة وقفت على فصولها، هذه المرأة تزوجت، وانتظرت أكثر من عشرين عامًا، تنتظر على إثر ذلك ريحانةً لقلبها، تنتظر مولودًا يشنف سمعها بلفظ الأمومة، ولكن، لم يقدر الله تعالى لها من ذلك الزوج أولادًا، طلبت الانفصال عن هذا الزوج،، مع حبها الشديد له، لكن عاطفة الأمومة لديها سيالة، انفصلت عن زوجها وتزوجت بآخر، فوهبها المنعم المتفضل بعد طول مدةٍ مولودًا ذكرا، وفي أثناء حملها، طلقها هذا الرجل، فوضعت حينها قرة عينها، بعد طول ترقب وانتظار، وحينها تقدم لها الكثير من الخطاب، ولكنها رفضتهم جميعًا لتربي ولدها، عكفت على تربيته، لقد علقت فيه آمالها، ورأت فيه بهجة الدنيا وزينتها، انصرفت إلى خدمته في ليلها ونهارها، غذته بصحتها، ونمته بهزالها، وقوته بضعفها، كانت تخاف عليه من رقة النسيم، وطنين الذباب، كانت تؤثره على نفسها بالغذاء والراحة، أصبح هذا الولد قلبها النابض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت