الصفحة 9 من 14

ولا يقف أمر الإسلام عند هذا الحد وحده بل يتجاوزه إلى إبداع المنهج العلمي التجريبي الذي قامت عليه الحضارة الحديثة كلها: هذا المنهج أبدعه المسلمون من منطلق القرآن الذي دعاهم إلى النظر في الكون، والذي كان مخالفًا مخالفة أساسية لمنهج اليونان الفلسفي والعلمي جميعًا: ذلك المنهج الذي وقف عند حدود افتراضات النظريات بينما اتجه المفهوم الإسلامي إلى التجربة أساسًا، فصحح أخطاء فلاسفة اليونان وحول التنجيم اليوناني إلى علم الفلك بأصوله ومقاييسه واستطاع المسلمون أن يضيفوا إضافات واضحة في بناء الأصول الأولية وفي مقدمتها الأرقام ورقم الصفر بالذات وامتداد ذلك إلى العلوم الطبيعية والكيميائية في مختلف مجالات الطب والفلك والفيزياء.

وقد يقف كثير من الباحثين الغربيين عند هذا الجانب العلمي، معترفين بفضل المسلمين والعرب في هذا المجال، وهو أمر أصبح اليوم ذائعًا وشائعًا، بعد أن أغمضوا عنه الطرف طويلًا، ولكنهم لا يتعدوه إلى أثر الفكر الإسلامي في جالات الاجتماع والتاريخ والعلوم السياسية والاقتصاد والقانون مع أن يملك أوليات في هذه العلوم وإضافاته التي كانت بعيدة المدى وما تزال آثارها في الفكر العالمي واضحة وضوحًا لا سبيل إلى إنكاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت