الصفحة 10 من 14

ولقد وقف الفكر الإسلامي موقفًا صريحًا واضحًا من الفلسفة الإلهية اليونانية فرفضها رفضًا صريحًا وأقر إيمانه الأساسي المستمد من"التوحيد"و"النبوة"وبذلك أنشأ فلسفته الذاتية المستقلة استقلالًا كاملًا عن مفاهيم الفلسفة اليونانية.. وإذا كانت هذه الفلسفة قد اغالت من قبل الديانتين اليهودية والمسيحية فأخضعتهما لها، وغلبت منطق أرسطو عليمها فإنها عجزت عن أن تفعل ذلك بالنسبة للإسلام، ومن الحق أن يقال: إن (الكندي والفارابي وابن سينا) قد قاموا بمحاولات في سبيل نقل منطق أرسطو إلى الفكر الإسلامي بكثير من التحوير لجعله قادرًا على التشكل في إطار التوحيد والنبوة ولكنهم عجزوا لأن منطلق منطق أرسطو كان مرتبطًا أساسًا بطبيعة الفكر اليوناني النظري، بينما كان الفكر الإسلامي بأصوله وأولوياته (تجريبيًا) وإذا كان المفكرون المسلمون قد جروا شوطًا مع الفلسفة اليونانية ومنطق أرسطو فإنما فعلوا ذلك حين اتخذوها سلاحًا لمواجهة المتكلمين بها في مواجهة الأديان الأخرى، غير أن الفكر الإسلامي لم يلبث أن مر بهذه المرحلة سريعًا، وعاد إلى التماس جوهره، وذلك حين قرر منطلقه العلمي في المنهج العلمي التجريبي من ناحية وحين قرر الإمام الغزالي: إن أسلوب القرآن كالماء وأسلوب المتكلمين كالدواء والدواء يحتاج إليه المريض أما الماء فيحتاج إليه السليم والمريض، وأن أسلوب المتكلمين أسلوب ضرورة، ولكن أسلوب القرآن هو أسلوب الحياة الطبيعية الدائمة المستمرة. وحين نقرر مفهوم (المعرفة الإسلامي) وله جناحاه: العقلي والوجداني لا انفصال بينهما لا يستعلي أحدهما ولا ينفرد وحده. وحين كشف العلماء عن (منطق القرآن) الذي هو منطق المسلمين بديلًا لمنطق أرسطو واليونان فقد نجا الفكر الإسلامي من سيطرة الفلسفة اليونانية الوثنية واستطاع الإسلام أن يحتفظ بقيمه الأساسية ومفاهيمه الأصيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت