ومن حق شبابنا في هذه الفترة الحاسمة الحرجة من تاريخ الأمة العربية أن تقدم للمناهج التعليمية والثقافية بمقدمات توضح هذا وتكشف عنه، وأن نقدم أسماء هؤلاء الأعلام وما قدموه من آراء استمدوها أساسًا من القرآن الكريم (أبي) المفاهيم والقيم الإنسانية التي أهداها الفكر الإسسلامي للبشرية وكانت قد أهديت إليه عن طريق السماء في الأديان السابقة ولكنها صحفت وأصابها الاضطراب والتحريف وعندنا أن ذلك الفهم سيكون بعيد المدى عقليًا ونفسيًا على مجرى الثقافة العربية وعلى التكوين الفكري والروحي لشبابنا، فإذا كنا اليوم قد فتحنا أبواب جامعاتنا لنظريات علمية مختلفة في الاجتماع والتاريخ والسياسة والاقتصاد والقانون، فإن لنا نظريتنا الإسلامية الكاملة التي قدمها الإسلام للبشرية جميعًا والتي اقتبستها أوربا في أوائل عصر النهضة ففتحت أمامها آفاق التحرر الفكري من قيود الكنيسة وقيود الوثنية وعبادة الفرد، وتبدو بواكير هذا الأثر واضحة في حركة لوثر وكلفن ودعوتهما إلى حرية الفكر وإلغاء الوساطة بين الله والإنسان وحق الإنسان في قراءة الكتاب المقدس وفهمه ومن ذلك تلك الثورات التي قامت لإزالة الصور من الكنائس وإزالة التماثيل.