الصفحة 33 من 129

ثم يأتي قوم لوط من بعدهم، وقد حاربوا الله ورسوله بالتردي في الفواحش

ورذائل الأخلاق، والشذوذ فيها، عمن سبقهم من الناس، وقد سبق التحذير منها في

.(( (قوله تعالى: (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن (33

وقوم شعيب يزيدون بالطغيان في إنقاص الموازين، وقد سبق التذكير به (( قل أمر

.(( (ربي بالقسط (29

وكان لقوم موسى الكافرين ومن خالف من المؤمنين القدم المعلى في الفساد في

الأرض، والبغي فيها، وا. اوزة في الكفر والشرك والافتراء والاجتراء على الله، وقد

سبق التحذير منه كله، (( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي

بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانًا، وأن تقولوا على الله ما لا

.(( (تعلمون (33

وكأن المعاصي والمخالفات تزداد وتتطور على مر الأزمان والدهور، وكأنه كلما

هدى الله العقول إلى نعمه ومكنها في أرضه، وازدادت معرفة ونظرًا، كلما طغت

وتجاوزت، و ابتكر لها الشيطان ضلالات ومخالفات لم تكن في أسلافها.

هؤلاء قوم نوح أوقعهم الشيطان في الشرك وضلاله، وكفى. ا معصية. وزادت

نعمة الله على قوم عاد بالبسطة في الخلق فكفروا. ا.

وقوم ثمود بالتمكن في الأرض، وبناء الدور والقصور وكفروا. ا.

وكأن نمو الأجساد أعقبه نمو العقول فاهتدى قوم ثمود إلى عمارة الأرض، وجاء

قوم لوط بفواحشهم ورذائلهم الشاذة، وكأن الزيادة في العقول، والترف في النوادي

وا. الس، أرداهم إلى الإسراف في الفواحش، وابتكرت العقول شذوذات لها لم تكن

موجودة من قبل.

ولما ازداد التمكن، والتفكير الحضاري المادي عند قوم شعيب ازدادوا طغيانًا وبغيًا

فأنقصوا الموازين، وبغوا الاعوجاج في الحياة والحضارة.

نضج في العقول أوفر وأكمل؛ صناعة السحر عند قوم. وكان في قوم موسى

فرعون، وصناعة العجل عند بني إسرائيل.

(وكان فرعون نموذج الطغيان الأكبر في الكفر(( أنا ربكم الأعلى ) )(النازعات 24

. (وكان السامري نموذج الطغيان الأكبر في الشرك(( هذا إلهكم وإله موسى ) )(طه 88

فكلما كانت زيادة النعمة بالهداية والتبصرة في العقل والفكر كلما أوقع الشيطان

الناس في حبائل غواياته، من نفس تلك الزيادات في النعم التي أعطاهم.

في آخر الأمم حذرها من تلك المخالفات التي. حتى إذا جاءت أمة أحمد الخلق

عند الأمم قبلها، وذكرها. ا في القرآن الكريم حتى لا تشا. ها فيها، فإن الشيطان

متربص. ا ليوقعها في كل تلك المخالفات وحفظها من الشرك بفضله، لحديث: (( وإني

. (والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ) ) (1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت