الصفحة 32 من 129

فقد تردد من كفر بين كفر وإيمان، وشك وتصديق، وانتهى إلى كفر

وتكذيب، وهم فرعون وملئه.

وتردد من آمن بين إيمان وعصيان، واتباع وابتداع، وتذكر ونسيان، وانتهى

بع. ض منهم إلى كفر، وبعض إلى إيمان، وهم بنوا إسرائيل وكان بينهم نماذج جحودة

موغلة في الكفر؛ كالسامري.

ومن أغرق في ا لإيمان طوال حياته، وكفر في. ايتها، وهو بلعام بن باعوراء.

وقد شابه الإثنان إبليس اللعين من جهات:

الأول: شابه إبليس من حين كفره بالله تعالى، وحسرته وثبوره حين يرى

العذاب يوم القيامة.

والثاني: شابه إبليس حين كان مؤمنًا بالله موقنًا به، ثم جحد وكفر به على علم.

وكانت قصة أصحاب القرية نموذجًا ثالثًا للفرق الثلاثة، التي ضلت والتي ثبتت،

والتي كانت بين بين.

وكان لكل نبي أمانته في تبليغ رسالته، ودعوة قومه إلى الله؛ وتوحيده في

العبادة، وعدم الإشراك به، وتوضيح أوامره تعالى في الانتهاء عن المعاصي والمخالفات

التي يرتكبو. ا.

وبالتأمل والنظر في معاصي ومخالفات كل قوم، نجدها من نفس التحذيرات

والوصايا التي جاءت في النداآت الإلهية لبني آدم في مقدمة السورة، واختص كل قوم

بمخالفة من تلك المخالفات، ومعصية من تلك المعاصي.

وإن كان جميع الأقوام يدخلون في التحذير الأول: (( يا بني آدم لايفتننكم

.(( (الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ... (27

والتحذير الأخير: (( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن

اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها

.(( (36 - أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (35

فكل الأقوام فتنها الشيطان، وكل الأقوام كذبت واستكبرت، إلا قلائل مع كل

نبي، ثم كانت زيادة مخالفات في كل قوم جحدوا نعم الله عليهم. ا.

هؤلاء قوم نوح وعا. د وثمود، أخلا. ف بعضهم من وراء بعض، ل. دوا في الكفر،

ولجوا في الخصومة، وطغوا في العلو في الأرض.

وزاد قوم عاد في الجحود بنعمة ر. م عليهم بالبسطة في الخلق وسبق التذكير به في

.(( (قوله تعالى: (( ولقد خلقناكم ثم صورناكم (11

وزاد قوم ثمود في الجحود بنعمة ر. م عليهم في تمكينهم في الأرض وقدر. م على

اتخاذ البيوت والقصور الفاخرة وسبق التذكير به في قوله تعالى: (( ولقد مكناكم في

.(( (الأرض (10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت