الصفحة 31 من 129

ولعلهم لأ. م عرفوا الحق، وما ثبتوا عليه باتباع ما أنزل الله، أعقبهم الوقوف

على سور الأعراف، الذي كان لهم جزاء من جنس عملهم.

تكرمًا بالحق وهدايته،. فقوله تعالى: (( كتاب أنزل إليك ) )هو تعريفه

الكاملة إليه، وقوله: (( فلا يكن في صدرك حرج منه ) )بخصوصيا. ا ودلالتها البالغة،

في الثبات المتناهي، ودعوة لأمته للاقتداء به بنهي الحرج عن. إشارة إلى مقامه العالي

كينونته في صدورهم فض ً لا عن. ي أنفسهم عنه.

(( لتنذر به ) )؛ دعوة للكافرين لمعرفة الحق، (( وذكرى للمؤمنين ) )؛ تذكير

لهم بالثبات عليه.

(( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ... ) )؛ وسائل الثبات على الحق باتباع ما أنزل

الله، والانتهاء عن اتباع من دونه، وفيه إشارة إلى قسمين:

من عرف الحق ثم كفر به واتبع الضلال، ومن عرف الحق ثم ضعف عن الثبات

عليه، لضعف اتباعه لأوامر الله.

ولعلَّ أكثر الآيات دلالة على معنى الثبات على الحق هي قوله تعالى: (( والوزن

يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين

خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون (8 ) ) )، وقوله: (( وما وجدنا لأكثرهم من عهد

وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين (102 ) ) )،وقوله: (( والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة

إنا لا نضيع أجر المصلحين (70 ) ) )، وقوله: (( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم

ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة

إنا كنا عن هذا غافلين (172 ) ) )،وقوله: (( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان

.(( (تذكروا فإذا هم مبصرون (201

وإذا مضينا ممسكين بطرف هذا الخيط وتتبعنا مساراته واستنبطنا آيات السورة،

لوجدنا نداءا. ا تبسط لنا خفاياها.

هذه أول معصية وقعت في ملك الله من إبليس اللعين، هي المعصية الأولى في

الضلال وعدم الثبات على الحق، والكفر به بعد معرفته وشهوده.

وتفصيل السورة في محاورة إبليس ربه، وحقده على آدم وبنيه، وإصراره على

إغوائهم بطرائقه التي صرح. ا لرب العالمين، ووسوس. ا لأبويهم آدم وحواء، و

أخرجهما. ا من نعيم الجنة إلى الأرض.

لعل تفصيل السورة في هذا؛ ليتعلم الناس مداخل الشيطان عليهم لإضلالهم

وإمالتهم عن الثبات على الحق وأسبابه.

و النداآت التي أعقبت قصتهما لبني آدم ما هي إلا تذكيرات إلهية وهدايات

رحمانية تدعوهم للثبات على الحق، يفصلها لهم للفوز باتباع أوامره، ويحذروا اتباع

غوايات الشيطان التي أخرج. ا أبويهم من الجنة.

ثم سوق المحاورات الكلامية التي بين أهل الجنة والنار، وبين أهل

الأعراف و التفصيل فيها، ومعرفة كل فئة للأخرى، ورؤية مصيرها، كل هذه

المواقف والمصائر لتتصور الأذهان ويتجسد أمامها مدى ألم الأحزان والعذابات التي

ستكون في نفوس من لم يثبت من أهل الأعراف وأهل النار، ومدى سعادة وتنعم من

ثبت من أهل الجنة، وهي آيات وحيدة فريدة في القرآن كله.

ثم سوق قصص الأمم والأقوام الغابرة مع أنبيائها، ما هي إلا حكاية لنماذج الكفر

بالحق بعد معرفته، واليقين بأهله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وتذكيرهم إياهم بنداآت

الوصايا الإلهية والهدايات الرحمانية التي سلفت الآيات بالتنبيه إليها والتحذير من مخالفتها.

مع قومه؛ لأن نماذج عدم الثبات على الحق. والتفصيل الطويل في قصة موسى

،. فيها كثيرة، لمن كفر ولمن آمن، رغم المعجزات والآيات الباهرات التي ُأيد. ا

وكانت رحلته في العنت الشديد مع الفريقين طويلة في دعو. م للثبات على الحق، وهم

يحيدون عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت