الصفحة 30 من 129

ولأنه أنزل إليك فلابد من تثبيتك به، ونسوق القصص والحوادث وسير السابقين

بتفصيل واستفاضة من أجل مواساتك، وتطييب خاطرك، وهدايتك إلى هدى أهل القدوة

من السابقين، من الأنبياء المكرمين عليهم الصلاة والسلام (( فبهداهم اقتده ) )وإن كنت

أفضلهم وأسبقهم.

ولعل هذا التفصيل من أجل ذاك التفضيل، من س. ر حروف السورة

الفواتح (( المص ) )، والذي زيد فيها حرف الصاد عن أخوا. ا السابقات، كما ذكر هذا

.. ابن عباس

وكان هذا التفصيل الأطول في القصص لأول مرة بعد الطوال السابقات، جاء

أوانه هنا في التثبيت للنبي والمؤمنين، بعد ترسيخ التوحيد، وتشريع الأحكام، وتبين السنن

والآداب في السور السابقات، ليثبت من يثبت، ويميل من يميل، ويفترق الفريقان؛ المؤمنون

والكافرون، ويبقى رجال الأعراف بينهما، في الدنيا ويوم يقوم الحساب.

لعل الثبات على الحق بعد معرفته باتباع ما أنزل الله، هو مضمون السورة، الذي

دلَّ عليه اسمها، ومكنو. ا الذي أسفرت به فاتحتها، أكثر من دلالتها على الإنذار وحده،

الذي ذكره الإمام البقاعي، لأن القرآن كله جاء للإنذار، ومن جهة أخرى أن كلمات

الثبات على الحق (( فلا يكن في صدرك حرج منه ) )سبقت (( لتنذر ) ).

ومن جهة أخرى أن مدلول الأعراف أقوى على معاني الثبات على الحق من

الإنذار بعمومه، من حيث أنه أشد حسرة في قلوب أهله حين الإشراف عليه، ورؤيتهم

نعيم الجنة وأهلها عيانًا، ورؤيتهم جحيم النار وأهلها عيانًا.

يأتي في قلو. م يتلاومون: لو أنا ثبتنا على الحق وقد عرفناه، وأكثرنا من الطاعات

قلي ً لا لكنا من أهل النعيم. فمعاينتهم لنعيم الجنة أشد حسرة في قلو. م، وألما في نفوسهم

، من رؤيتهم النار وجحيمها وحده، إذ معاينة النعيم وعذاب خسارته مع عذاب النار،

أشد من عذاب النار وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت