ونحن إذ. تدي بذلك المنهج و. نفيد منه، نحاول محاولات تجريب متردد، نتعلم. ا
من هؤلاء العلماء الأجلاء، علَّ الله أن يجعل لنا فيها إصابة.
يظهر من الآية أن التقديم فيها له قيمة ومقام، (( كتاب أنزل إليك فلا يكن في
صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين )) جاء (( فلا يكن في صدرك حرج منه ) )، ثم
جاءت (( لتنذر به ) )ولا شك إن إنزال الكتاب للإنذار، وأن السورة لها قصد الإنذار،
ووسائلها إليه كثيرة، وتفصيلها في قصصه طويل، ولا شك أن القرآن كله لغرض الإنذار،
وإن فصلت سورة الأعراف فيه، ودلت باسمها وفاتحتها عليه، ولكن لابد للتقديم في الآية
من قيمة ودلالة، ومقصد وغاية.
وتكريمه. كأن القصد الذي أعلنته السورة من أول كلما. ا؛ ملاطفة الرسول
.ومواساته وتطييب خاطره وإذهاب ضيق صدره، وانتفاء الحرج وذهاب ضيق صدره
أشد في ثباته وتثبيته ثباته باليقين، ومعاينة الحق والوحي، ما ينتفي معه كل شائبة شك
.. وريب، فيكون التبليغ وبذل الوسع في الإخلاص لأداء الرسالة على. عظم يقينه
وتثبيته بعدم الخوف من تكذيب قومه المشركين ما ينتفى معه كل تردد وتأخر،
ويتحقق به التوكل والتفويض التام، والثقة الكاملة بالنصر والمعونة الإلهية، فيكون الإنذار
بالكتاب على أكمل وجه وأكمل عبودية.
والأول والثاني؛ الثبات والتثبيت، مما تولاه الله عز وجل، ويتولاه على الغاية إكرامًا
وتفض ً لا، ولكن يأتي النهي للحرج عن أن يكون، تثبيتًا آخر، وطمأنة أخرى، وبشارة
وهو المحقق بالعبودية،. عظمى أنه لا يكون أص ً لا، ومنتفيٌة كينونيته عن جنابه الشريف
الكاملة، فيكون الإنذار بالكتاب والأمانة في التبليغ على الكمال.
ولتقديم جملة البشارة بانتفاء الحرج عن أن يكون على قوله: (( لتنذر به ) )فيه دلالة
أخرى خفية؛ أنه تثبيت آخر، وطمأنة بعد طمأنة، أنه سبق أن لن يكون من قبل التكليف
والأمر بالإنذار، فكأنه. يئة للإنذار، وإعداد له قبل القيام به.
وجملة (( كتاب أنزل إليك ) )فيها بشارة تحمل إشارة الثبات عليه قبل بشارة (( فلا
يكن في صدرك حرج منه )) ؛ لأنك أه ٌ ل له دون غيرك من سائر الأنبياء جميعًا عليهم
الصلاة والسلام، لئن تقوم به وتبلغه أنت من بينهم.
ووسيلة هذا الثبات وسبيله هو قوله: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ) )ما يلزم
معه ترك اتباع غيره، وقد جيء به تأكيدًا (( ولا تتبعوا من دونه أولياء ) ).
ولعل هذا الذي جعل رجال الأعراف على سورهم، لأ. م لم يثبتوا على طريق
وأصا. م من الحرج الذي. نهوا عنه، ولم تنتف قلو. م وأعمالهم من،. قدو. م الثابت
شوائبه، ولم يأخذوا بوسائل الثبات على الحق، فتقلبوا في أعمالهم بين حرج ويقين، فكانوا
على سور الأعراف بين بين، إما إلى جنة وإما إلى نار.
وهذه المعاني التي نتأملها لفاتحة السورة، وندور معها منصتين، يعلو فيها صوت
كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج )) ،. التكريم والاصطفاء الإلهي للنبي ا. تبى
منه )) .