و. يزاد عليه؛ في أن. ينظر إلى التشا. ات اللفظية الواردة في السورة الواحدة كذلك،
فإنه لابد ها. د إلى ذلك.
وفي سورة الأعراف وردت تصاريف مترادفات، و تصاريف لكلمة (اتبعوا) في
مواضع عدة، تعضد المقصد الذي استخلصته الدراسة وتؤيده، وهو الثبات على الحق بعد
معرفته (باتباع ما أنزل الله) من قوله تعالى: (( اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من
.(( (دونه أولياء قلي ً لا ما تذكرون (2
.(( (( (قل إنما أتبع ما يوحى إ ّ لي من ربي. . . (203
(( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي. . . واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم
.(( (المفلحون (157
.(( (( (واتبعوه لعلكم. تدون (158
وطري. ق آخر لا يفوت يهدي إلى مسك. ة أخرى من بدايات أطراف تلك الخيوط
المتعاقدة، التي تنطق بأغراض السور و. تسمع مقاصدها، تلك هي مقدمات السور وفواتحها،
إذ كل سورة. تطل من أعاليها، تبسط بين يديها ما تحرك به الخواطر والقلوب لطلب
زيادته وتفصيله، واستفاضته وتمكينه، ويستدعي الوقوف الطويل عنده، ومحاولة الاستماع
لما. تفهمه وتوحيه، وتوجزه وتغطيه، وكأ. ا تتكلم بالغرض الجديد الذي من أجله جاءت،
والقصد الذي به انفصلت، وله تكونت، وباسمها الجديد ارتسمت، وكأ. ا تحكي لنا قصة
طلوعها ونشأ. ا.
تلك الآيات الفواتح إطلالات للسور،.تسفر عن وجهها وجهتها، وما تطلبه، وما
.يطلب لها، تتكشف وتتغطى عن قلوب وقلوب، وتتوارى وتتراءى لأبصار وأبصار، فكم
من عقول أعيت، وكم عن أفهام حجبت وتكتمت.
ولع ّ ل الإمام البقاعي كان خير من يحسن الإنصات لهذه المقدمات، والالتفات لما
.تطل به وتلقيه، وكان بارعًا في استلال واستلهام ما تقصده وتنحوه. وكان يصوغ بإيجاز
بعد اصطياد والتقاط ليس بالهين السهل -وإن كان. يظن كذلك-، ويكاد يتفرد. ذه
البراعة وهذا الورود، ويبهر العقول، وقد استقصى لها ما استعصى عليها وأعياها، ويعرضه
أمامها كأيسر وأسهل ما تكون.
وقد نالت سورة الأعراف منه ما نالته أخوا. ا، وكان فطن الطروق لها، إذ تلقف
واستفتح فواتحها، وأدرك ما تجر وراءها. قلَّبها وردد بينها واستبطن أعماقها، وما ينظمها
سلكها، فتتبعه وتل. وى في منعطفاته وتداخلاته، ورجع إلينا أنه رأس خيط من أطراف
خيوطه المتشابكة المتعاقدة.