سخاء المعاني القرآنية ووفر. ا، واتساع أطرافها، وتناولها لموضوعات وقضايا
وأحكام ومواعظ وقصص ومشاهد غيبية وأخرى كونية حاضرة، وتلون الإعجاز القرآني،
وتشعب فنونه ووسائله في تكون واقتراب سورة من سورة، رغم بعدها عنها في الترتيب
الترولي، والتصاق أخرى بثانية سبقتها نزو ً لا، أو افتراق مكا. ما رغم تعاقبهما في الترول،
هذا مع استقلال شخصية كل سورة عن أختها، وتفردها عنها في النظم والبناء من جهة،
وامتداد بعضها من بعض من جهة أخرى، مع المناسبات والروابط التي. تلاحم بينها،
ويسوق بعضها وراء بعض، كل هذا يجعل استخلاص مقاصد السورة من الصعوبة بمكان
كبير، ولذا رأينا اختلاف وجهات نظر العلماء في استلال تلك المقاصد وتتبع تلك
الأغراض. ومحاولا. م التقاط بدايات أطراف خيوطها، وهي ملتفة متشعبة، طويلة أو
قصيرة.
وربما كان هذا أبرز وأصعب محاولا. م في الظفر بالإمساك ببدايات أطراف هذه
الخيوط.
هذه نقطة الخلاف بينهم، وهنا مكمن تلون هذه الوجهات، واعتلاء بعضها على
بعض درجة وبرهانًا.
فإن البدايات الحقيقية لأطراف خيوط هذه المقاصد والأغراض عند ك ٍ ل، اختلفت
بحسب النظرة التي رآها، وعمق وسعة هذه النظرة لوحدة القرآن، وتفاوت الإدراك
والتنبه لها، للغموض الساحر الممتد الذي اكتنف هذه الوحدة، ولف أطرافها، والتماع
بدايات هذه الأطراف واختفاؤها في الآيات والسور بين حين وحين. أغرى هذا بعضًا
فجلَّى وكشف وبين ما التمع في عينيه، وح. ير وردد آخرين في براعة إجلاء خوافيه
وإحكام نواحيه.