في غرض واحد، إلا على من اكتملت أدواته واتسع فهمه، لذا تجده أحيانًا يخرج عن هذه
الوحدة إلى أغراض أخرى، يقول مث ً لا عند قوله تعالى: (( وض ّ ل عنهم ما كانوا يفترون ) ):
(أي: يتعمدون في الدنيا من الكذب في أمره لقصد العناد للرسل من ادعاء أن الأصنام
تشفع لهم، ومن غير ذلك من أكاذيبهم. . . ولما كان مدار القرآن على تقرير الأصول
الأربع: التوحيد والنبوة والمعاد والعلم، وطال الكلام في إخباره سبحانه عن أوامره
ونواهيه وأفعاله بأوليائه وأعدائه الدالة على تمام القدرة والعلم، وختم بأن شركاءهم لا
تغني عنهم، علل ذلك بأنه الرب لا غيره، في سياق دال على الوحدانية التي هي أعظم
مقاصد السورة، كفيل بإظهار الحجج عليها، وعلى المقصد الثاني- وهو الإعادة التي فرغ
من تقرير أحوالها، بالإبداء الذي تقرر في العقول أنه أشد من الإعادة- بأدلة متكفلة بتمام
(القدرة والعلم. . .) . (2
قوله: (ولما كان مدار القرآن على الأصول الأربع، التوحيد والنبوة والمعاد والعلم) ،
لم يذكره أو يصرح به في بدء السورة، ولم يقل أنه ضمن مقصد السورة الأم الذي ألزم
به نفسه، بل لم. يشر إلى ذلك حتى في سورة الفاتحة التي هي أول سورة تناولها بالتفسير في
القرآن، ومع ذلك لم يصرح فيها. ذه العبارة السابقة(ولما كان مدار القرآن على تقرير
الأصول الأربع: التوحيد والنبوة والمعاد والعلم. . . )) ، وإن كان يربط. ا معنى الآيات بين
فينة وأخرى، ومعلوم أن هذا مقصد القرآن العام متفق عليه، ولعله أضمره في نفسه،
وفاته شرحه وتوضيح مدى ظهوره في السورة، أو لعل ذلك يرجع إلى القرآن الكريم
وإعجازه وغلبته العقول والأفهام، واتساع موضوعاته وآفاقه، وبعد مداركه وتشريعاته.
لكنه على هذا منهج متميز فريد في تصور علاقات السور. ذا الوجه، والربط بين
السور على هذه الصورة، واستنباط مقاصدها وأغراضها وإدراك تناسبات أجزائها، لم
يماثله فيه أحد فيما نعلم.
ومن بعد العرض السابق لتلك الكتب أقرر أمورًا لابد منها، ليتضح بعدها طريقة
الدراسة في السير لاستخلاص مقصد السورة الرئيس، وأغراضها الأساسية، فأقول:
2)نظم الدرر ج 7 ص 40