الصفحة 20 من 129

ويظهر أن اهتمامه بالمقارنات بين آيات السورة ومثيلا. ا من السور الأخرى،

وتتبعه الدقيق للمناسبات والروابط والمشاكلات، أنساه إحصاء أغراض السورة بتفصيل

أكبر، أو ربما كان منهجه في استنباط المقصد الرئيس للسورة، وتتبع مواضيعه، وظلال

معانيه في الآيات كلها كان يكفيه، ويريده. ذه الصورة دون تفصيل واستقصاء.

ويتسع منهجه فنراه يربط معنى كل عدد من الآيات بالمقصد الأم الذي استنبطه،

يصيره إليه، ويؤوله له، ويرجع به عنده، وكأ. ا لبنات تتراص وتتلاصق لتحكم شد البناء،

وربما اعتمد الاستدلال فيها على الفروق اللغوية الدقيقة بين الكلمات، ودلالا. ا المعنوية.

فمث ً لا يقول عند قوله تعالى: (( قال فاهبط منها ) ): (وعبر بالهبوط الذي يلزم منه

(سقوط المنزلة دون الخروج؛ لأن مقصود هذه السورة الإنذار، وهو أدل عليه) . (1

ويقول في قوله تعالى: (( أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما نزل الله. ا

من سلطان )): (ولعله أتى بصيغة التنزيل لأن التفعيل يأتي بمعنى الفعل ا. دد، وبمعنى

الفعل بالتدريج، فقصد لأنه في سياق ا. ادلة، وفي سورة مقصودها إنذار من أعرض عما

(دعا إليه هذا الكتاب النازل بالتدريج) . (2

ويقول عند قوله تعالى: (( فأخذ. م الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ) )

(. . . و حاصله أنه حيث عبر بالرجفة وح. د الدار، إشارة إلى شدة العذاب بعظم

الاضطراب، وحيث عبر بالصيحة جمع، إيماءً إلى عموم الموت بشدة الصوت، ولا مخالفة

لأن عذا. م كان بكل منهما، ولعل إحداهما كانت سببًا للأخرى، ولعل المراد بالرجفة

اضطراب القلوب اضطرابًا قطعها، أو أن الدار رجفت، فرجفت القلوب وهو أقرب،

وخصت الأعراف بما ذكر فيها؛ لأن مقصودها إنذار المعرضين، والرجفة أعظم قرعًا لعدم

(الإلف لها) .(1

واجتهاد الإمام البقاعي في جمع السورة الواحدة على غرض واحد، يلملم أطرافها،

ويربط تباعدا. ا، ويسيطر على موضوعا. ا، من الصعوبة بمكان؛ لأن في القرآن الكريم

قصصًا وأحكامًا وقضايا وتصورات وسننًا ومواعظ وآداب، يتعذر ضمها وجمعها ونظمها

1)نظم الدرر/ج 3 ص 13)

2)نظم الدرر/ ج 3 ص 55)

1)نظم الدرر ج 3 ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت