الصفحة 17 من 129

وهو ينظر كذلك إلى دلالات وخصوصيات الألفاظ والكلمات المفردة، ويوظفها

في التآلف والتجانس والاعتناق بالمناسبات والعلاقات ا. ملة الأم، بل يمتد منهجه وتغور

نظرته التناسبية التكاملية تلك إلى أنه يضع تناسبًا واتصا ً لا في معاني كل بسملة، في كل

سورة، بما يوافق معاني وأغراض ومحتويات تلك السورة، وكأ. ا تقدمة. م. لحضة للسورة،

أو إضاءة كاشفة لها، وكأن القرآن كله سورة واحدة، والسورة قرآن كامل، والبسملة

سورة كاملة. يقول عن منهجه في استخلاص مقاصد السورة التي هي خيوط وروابط

الاتصال والتناسب: (وقد ظهر لي أن اسم كل سورة مترجم عن مقصودها، لأن اسم كل

شيء تظهر المناسبة بينه وبين مسماه، عنوانه الدال إجما ً لا على تفصيل ما فيه، وذلك هو

عند العرض على الملائكة عليهم الصلاة والسلام، ومقصود كل. الذي أنبأ به آدم

سورة ها. د إلى تناسبها، فأذكر المقصود من كل سورة وأطبق بينها وبين اسمها، وآخر كل

(بسملة بما يوافق مقصود السورة، ولا أخرج عن معاني كلما. ا) . (2

وقوله: (مقصود كل سورة ها. د إلى تناسبها) ، استفاده من الشيخ أبي الفضل

البجائي، الذي ساق كلامه في معرفة المناسبات: (الأمر الكلي المفيد لعرفان مناسبات

الآيات في جميع القرآن، أنك تنظر الغرض الذي سيقت له السورة، وتنظر ما

(يحتاج إليه ذلك الغرض من المقدمات في القرب والبعد من المطلوب) .(1

ولذا حين نعمد إلى استخلاص المقاصد والأغراض التي رسمها للسورة الواحدة،

ونتلمس التشابك والتعاقد الممتد بين أجزائها، ونحاول إرساله وتفكيك أطراف خيوطه

الطويلة والقصيرة، نجدها شبكة ممتدة ترسم خرائط وهياكل بناء كل سورة.

فللسورة الواحدة عنده قاعدة عريضة تقوم عليها، وأركان وأعمدة تشد بناءها، لا

تنفصل ولا تشذ عنها لبنا. ا المتراصة في أي موضوع فيها.

2)نظم الدرر ج 1 ص 17)

1)نظم الدرر ج 1 ص 17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت