ثم جاء بآيات النداآت (( يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم. . . ) )
مع قومه، يفصل أحداثها ومواقفها ويجعلها في. بعدها. ثم هو مث ً لا في قصة موسى
فصول على حلقات، يجعل الحلقة الأخيرة منها عندما دعا ربه في شأن من صعقوا من
قومه، واستنزال رحمته سبحانه. . الخ. ثم ذكر الآيات من قوله تعالى: (( واختار موسى
قومه سبعين رج ً لا لميقاتنا. . . (155 ) ) ) إلى قوله: (( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه
واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157 ) ) ) فيربط هذه الآيات ويناسبها
بالتي بعدها بقوله:(وفي ظل هذا النبأ الصادق من الله، والوعد السابق برسالة النبي الأمي،
يأمر الله النبي أن يعلن طبيعة رسالته، وحقيقة دعوته، وحقيقة ربه الذي أرسله، والأصل
الاعتقادي الواحد الذي جاء به الرسل جميعًا من قبله.) (1) ثم جاء بالآية: (( قل يا أيها
. (((الناس إني رسول الله إليكم جميعًا. . . ) )إلى قوله: (( واتبعوه لعلكم. تدون (158
أما الطاهر بن عاشور فهو يرى أن للسورة الواحدة من القرآن رابطة تنظم
موضوعا. ا وأغراضها، وتفرعات هذه الموضوعات والأغراض، في انسجام وائتلاف دون
نبو أو تفكك يذهب جمالها وروعتها، يقول في مقدمة تفسيره: (ولم أغادر سورة إلا بينت
ما أحيط به من أغراضها، لئلا يكون الناظر في تفسير القرآن مقصورًا على بيان مفرداته
(ومعاني جمله كأ. ا فقر متفرقة، تصرفه عن روعة انسجامه وتحجب عنه روائع جماله) . (1
وقبل تناوله السورة بالتفسير سرد أهم أغراض السورة ومقاصدها في صورة تعداد
موجز مركز دون تعليقات و من غير أن يلتقط بعض المناسبات والروابط التي يمكن أن
تكون بين غرض وغرض، ومقصد وآخر، ومن غير أن ينسبها لمواضعها من الآيات، أو
يورد آيا. ا التي استنبطها منها، وأحيانًا يغفل القليل من الآيات، وإن كان نادرًا دون أن
، (يلحقه بغرض فهو مث ً لا ساق أحد المقاصد بقوله:(التذكير بالبعث وتقريب دليله.) (2
وأخذه من قوله تعالى: (( هل ينظرون إلا تأويله. . ) )الخ (53) ، ثم سكت عن معاني الآيتين
بعدها من قوله تعالى: (( إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام. . . ) )
1)التحرير والتنوير ج 1 ص 80)
2)التحرير والتنوير ج 8 ص 8)